ومن الواضح ، أن هذه الصفة السلبية تعود إلى صفة ثبوتية هي : ان الله بسيط مجرد .
وتتفرع على هذه الصفة السلبية في اعتقادي ، جل الصفات السلبية الأخرى التي يذكرها
المتكلمون هنا . كقولهم : انه ليس بمرئي ، وليس بمتحيز ، وليس بمتحد ولا حال في غيره ،
وانه ليس بمركب وغير ذلك .
فإننا لو تأملنا هذه الصفات جميعها ، لوجدنا أن وجه وجوب سلبها عنه سبحانه ، إنما هو
بلحاظ توقف اتصافه بها على أن يكون جسما ، ليكون متحيزا ، أو متحدا أو حالا في
غيره ، أو مركبا ، فإن جميع هذه الأمور من لوازم إثبات الجسمية له سبحانه .
أ - الله بين التجريد والتجسيد :
وهنا ، لا بد من التعرض ولو بشكل مضغوط ، إلى ما ذهب إليه بعض المتكلمين ، من القول
بالتجسيم والتشبيه ، مع التزامهم بلوازم مقالتهم تلك ، من جواز رؤيته سبحانه وتجويزهم
عليه الانتقال من مكان إلى مكان وغير ذلك .
ومن هؤلاء المجسمة ، أهل السنة بشكل عام ، كالحنابلة والكرامية ومتقدمي الأشاعرة بما
فيهم أبو الحسن الأشعري مؤسس مذهب ، حيث نراه يقول في مقام شرحه لعقيدة أهل السنة ،
وبعد قوله وله - أي الله - يدان وعينان ووجه وغير ذلك من الأعضاء نراه يقول
وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول ، وإليه نذهب .
ولقد سبق ونبهنا في بحوثنا التمهيدية على أن ظاهرة التشبيه والتجسيم ، برزت أول ما
برزت ، بعد ابتداء عصر الترجمات في أوائل القرن الثالث
دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 145
مساهمون: محمد جعفر شمس الدين
ص١٤٥