الحالة الأولى : أن تكون جميع هذه الأجزاء واجبة الوجود . ومعنى هذا ان كل جزء مباين
مع الأجزاء الأخرى . ولازم ذلك أن تكون الذات الإلهية ، مركبة من المتباينات ، وهو
مستحيل ولا يمكن أن نفرض أي تلازم وارتباط بين هذه الأجزاء ، لأن التلازم الذي نريد
أن نفرضه بينها ، إما أن يكون ناشئا من كون بعضها معلولا للبعض الآخر ، أو كلها
معلولة لعلة خارجة . وكلا الأمرين ينافي فرضنا لها واجبة الوجود بذاتها .
الحالة الثانية : أن يكون جميع هذه الأجزاء ممكنة الوجود . ومعنى هذا أن الذات
الإلهية ممكنة الوجود ، لأن المركب من الممكنات لا بد وأن يكون ممكنا . وهذا خلف فرض
الله واجب الوجود بذاته .
الحالة الثالثة : أن يكون بعض هذه الأجزاء واجب الوجود ، وبعضها الآخر ممكن الوجود .
ومعنى هذا ، أن الذات الإلهية مركبة من أمرين متباينين ، واجب وممكن ، وهو مستحيل
أيضا .
إضافة إلى أن الممكن من هذه الأجزاء ، لا بد وأن يكون حادثا ، ولازم هذا ، أن تكون
الذات الإلهية محلا للحوادث وما كان محلا للحوادث ، لا بد وأن يكون حادثا وهو
خلاف فرض الله قديما .
وعلى ضوء هذه الأدلة الثلاثة ، يتضح أن الذات الإلهية ، يستحيل فيها التركيب بل هي
واحدة وبسيطة من جميع الجهات .
دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 142
مساهمون: محمد جعفر شمس الدين
ص١٤٢