تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
المبحث الثالث وحدة الذات والصفات تمهيد وتنبيه : لا بد من التنبيه ، قبل أن ندخل في هذه المسألة ، مسألة الذات والصفات ووحدتهما ، على أنه ليس معنى هذه الصفات أن الإنسان استطاع أن يدرك بالحس أو العقل ، حقيقة الذات الإلهية وينفذ إلى معرفة كنهها ، إذ إن ذلك أمر مستحيل . فالحس إنما يدرك ما يمكن أن يقع تحت متناولة ، والله سبحانه ليس جسما حتى يدرك بالحس . والعقل ، إنما يستعمل الطريقة الاستنباطية في عملية الإدراك ، والتي تتدرج من الكليات إلى الجزئيات . والله سبحانه ، كما أنه ليس جزئيا ، لعدم صدق الغير عليه . كذلك ليس هو بالكلي ، لأنه لا يصدق على الغير . وإذا كانت الذات الإلهية فوق الحس والعقل ، استحال على الإنسان إدراك حقيقتها ، لانحصار معرفته بهذين الأمرين . ولهذا ورد عن النبي ( ص ) ان الله احتجب عن العقل ، كما احتجب عن الأبصار ، وان الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع أصول الكافي للشيخ الكليني كتاب التوحيد .