المبحث الثالث وحدة الذات والصفات
تمهيد وتنبيه :
لا بد من التنبيه ، قبل أن ندخل في هذه المسألة ، مسألة الذات والصفات ووحدتهما ، على
أنه ليس معنى هذه الصفات أن الإنسان استطاع أن يدرك بالحس أو العقل ، حقيقة الذات
الإلهية وينفذ إلى معرفة كنهها ، إذ إن ذلك أمر مستحيل .
فالحس إنما يدرك ما يمكن أن يقع تحت متناولة ، والله سبحانه ليس جسما حتى يدرك
بالحس . والعقل ، إنما يستعمل الطريقة الاستنباطية في عملية الإدراك ، والتي تتدرج من
الكليات إلى الجزئيات . والله سبحانه ، كما أنه ليس جزئيا ، لعدم صدق الغير عليه .
كذلك ليس هو بالكلي ، لأنه لا يصدق على الغير .
وإذا كانت الذات الإلهية فوق الحس والعقل ، استحال على الإنسان إدراك حقيقتها ،
لانحصار معرفته بهذين الأمرين .
ولهذا ورد عن النبي ( ص ) ان الله احتجب عن العقل ، كما احتجب عن الأبصار ، وان الملأ
الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع أصول الكافي للشيخ الكليني كتاب التوحيد .