فإننا لو اقتصرنا على هذه الآية فقط ، لكانت كافية في الدلالة على نفي كونه تعالى
جسما مركبا من الأعضاء والأجزاء ، وحاصلا في المكان والجهة . - إذ - لو كان جسما
مركبا مثلا لسائر الأجسام فيلزم حصول الأمثال والأشباه له ( 1 ) وفي ذلك ما فيه ، من
تكذيب لمضمون هذه الآية .
وأما السنة الشريفة ، فقد تواترت الروايات عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ، ناطقة
بنفي الجسمية عنه سبحانه . بل نفي كل ما يستشم منه القول بالتشبيه والتجسيم . وقد خاض
الإمامية متمثلين في أئمتهم عليهم السلام حربا شعواء ، ضد أولئك الذين كانوا يحملون
لواء القول بالتجسيم والتشبيه .
فمن جملة الروايات ، ما رواه في الكافي ( 2 ) عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام
سبحان من لا يعلم أحد كيف هو إلا هو ، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، لا يحد
ولا يحس ولا يجس ولا يحيط به شئ ، ولا جسم ولا صورة ولا تخطيط ولا تحديد .
وما رواه في الكافي ( 3 ) أيضا عن محمد بن الحسن ، عن سهل بن زياد عن حمزة بن محمد
قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام أسأله عن الجسم والصورة . فكتب : سبحان
من ليس كمثله شئ لا جسم ولا صورة .
وما رواه في الكافي ( 4 ) عن محمد بن حكيم ، عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام أن
الله لا يشبهه شئ ، أي فحش أو خنا أعظم من قول من يصف خالق الأشياء بجسم أو صورة
أو بخلقه أو بتحديد وأعضاء تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي الكبير 5 / 525 .
( 2 ) أصول الكافي 1 / 104 وما بعدها من كتاب التوحيد .
( 3 ) أصول الكافي 1 / 104 وما بعدها من كتاب التوحيد .
( 4 ) أصول الكافي 1 / 104 وما بعدها من كتاب التوحيد .