تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
فإننا لو اقتصرنا على هذه الآية فقط ، لكانت كافية في الدلالة على نفي كونه تعالى جسما مركبا من الأعضاء والأجزاء ، وحاصلا في المكان والجهة . - إذ - لو كان جسما مركبا مثلا لسائر الأجسام فيلزم حصول الأمثال والأشباه له ( 1 ) وفي ذلك ما فيه ، من تكذيب لمضمون هذه الآية . وأما السنة الشريفة ، فقد تواترت الروايات عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ، ناطقة بنفي الجسمية عنه سبحانه . بل نفي كل ما يستشم منه القول بالتشبيه والتجسيم . وقد خاض الإمامية متمثلين في أئمتهم عليهم السلام حربا شعواء ، ضد أولئك الذين كانوا يحملون لواء القول بالتجسيم والتشبيه . فمن جملة الروايات ، ما رواه في الكافي ( 2 ) عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام سبحان من لا يعلم أحد كيف هو إلا هو ، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، لا يحد ولا يحس ولا يجس ولا يحيط به شئ ، ولا جسم ولا صورة ولا تخطيط ولا تحديد . وما رواه في الكافي ( 3 ) أيضا عن محمد بن الحسن ، عن سهل بن زياد عن حمزة بن محمد قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام أسأله عن الجسم والصورة . فكتب : سبحان من ليس كمثله شئ لا جسم ولا صورة . وما رواه في الكافي ( 4 ) عن محمد بن حكيم ، عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام أن الله لا يشبهه شئ ، أي فحش أو خنا أعظم من قول من يصف خالق الأشياء بجسم أو صورة أو بخلقه أو بتحديد وأعضاء تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي الكبير 5 / 525 . ( 2 ) أصول الكافي 1 / 104 وما بعدها من كتاب التوحيد . ( 3 ) أصول الكافي 1 / 104 وما بعدها من كتاب التوحيد . ( 4 ) أصول الكافي 1 / 104 وما بعدها من كتاب التوحيد .