الهجري . وقد عرضنا وجهه نظرنا حول تلك الظاهرة المستهجنة هناك . ولكن علينا هنا ، أن
نطلع على نموذج من استدلال أصحاب هذه المقالة لما ذهبوا إليه من جعلهم الله جسما
كالإنسان . أو إثبات صفات له كصفات المخلوق ، لنناقشها ونرى وجه بطلانها .
ب - الحق هو التجريد لا التجسيد :
ولكن ، قبل أن نخوض في استدلال المجسمة هؤلاء ، لا بد من إقامة الدليل العقلي على
استحالة أن يكون الله جسما ، كما هو الحق ، الذي ذهب إليه الإمامية تبعا لأئمتهم
( ع ) واختاره جمهور المعتزلة .
ويمكن الاستدلال على استحالة أن يكون الله جسما بعدة أمور :
الأول : هو انه لو كان الله سبحانه جسما ، للزم من ذلك عدة أمور باطلة ، أهمها
اثنان .
أحدهما : أنه يكون عند ذلك متحيزا ، والمتحيز يحتاج إلى حيز ومكان . والحاجة فقر
ينزه عنه الغني المطلق .
ثانيهما : انه لو كان سبحانه جسما ، لما انفك عن الأكوان الحادثة ، وكل ما لا ينفك
عن الحوادث فهو حادث ( 1 ) .
والله سبحانه ، يستحيل أن يكون حادثا . لأن معنى الحادث ، هو الموجود المسبوق
بالعدم . وكل مسبوق بالعدم ، يحتاج إلى علة توجده ، والواجب هو الغني بذاته . وفرض كونه
حادثا ، خلف فرضه واجبا . لأن الحدوث مناف لأخص خصائص الوجوب وهو القدم .
هامش
( 1 ) شرح تجريد الإعتقاد للعلامة الحلي 227 .