فمثلا ، لو تعلقت إرادة أحدهما بمقتضى علمه بخلق زيد ، وتعلقت إرادة الآخر ، بمقتضى
علمه الخاص به بعدم خلقه . فهنا لا يخلو : إما أن يتحقق مرادهما معا ومعنى هذا ، وجود
زيد وعدم وجوده في نفس الوقت وهو مستحيل لأنه من اجتماع النقيضين .
وإما أن لا يتحقق شئ من مراديهما ، وهذا مستحيل أيضا ، لأن لازمه عدم إمكان وجود
الكون برمته ، مع أنه موجود بالوجدان .
واما أن يتحقق مراد أحدهما فقط ، دون الآخر ، فيكون الثاني عاجزا ، فيستحيل أن يكون
واجبا ، لأن العجز نقص يتنافى مع كمال الواجب المطلق ، فيتم المطلوب من أن الواجب
واحد ، وهو من تحقق مراده فقط . وهذا ما أطلق عليه دليل التمانع .
يقول ابن رشد لو كانا اثنين فأكثر ، لجاز أن يختلفا . وفي حالة الاختلاف ، لا يخلو
ذلك من ثلاثة أقسام : فاما أن يتم مرادهما جميعا ، وإما أن لا يتم مراد واحد منهما ،
واما أن يتم مراد أحدهما ولا يتم مراد الآخر . . . ولما كان يستحيل ألا يتم مراد
واحد منهما ، لأنه في هذه الحالة يكون العالم لا موجودا ولا معدوما . ولما كان
يستحيل أن يتم مرادهما معا ، لأنه في هذه الحالة يكون العالم موجودا
دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 139
مساهمون: محمد جعفر شمس الدين
ص١٣٩