المبحث الأول الأدلة العقلية
على أن الله واحد وجودا
لقد ثبت أن الله سبحانه ، واجب الوجود بذاته ، هو خالق الكون والحياة والإنسان . ونفس
تصورنا لموجود واجب بذاته ، يوجب انصراف أذهاننا إلى تعينه بنحو يمنع من وقوع
الشركة فيه . إلا أنه لا بد لنا مع ذلك ، من إقامة البرهان على هذا التعيين ، في واحد ،
وأنه لا شريك له أبدا .
وقد أقام فلاسفة الإسلام ومتكلموه ، البراهين الكثيرة على ذلك ، نقتصر على ذكر أهمها .
الدليل الأول : لقد تقدم معنا ، عند عرضنا للأدلة العقلية على وجود الله سبحانه ، ان
الموجود لا يخلو أمره عن أن يكون أحد اثنين :
أما ممكن الوجود ، أو واجب الوجود .
وبينا أن واجب الوجود ، ينحصر في الله . فيكون كل ما عدا الله ممكنا .
وإذا تم هذا ، ففرض وجود شريك لله ، معناه فرض وجود فردين من واجب الوجود . وحينئذ ،
لا بد من وجود ميزة لأحدهما على الآخر ، لتصدق الإثنينية . وإلا ، لو كانا متطابقين من
جميع الجهات ، لما صدق التعدد .
دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 136
مساهمون: محمد جعفر شمس الدين
ص١٣٦