وهو لا يعذبنا بذنوبنا . وقالوا عزير ابن الله . وقالوا عنه ان له أبناءا تزاوجوا
مع بنات الناس فولدوا العمالقة ، الذين خاف الإله منهم أن يصبحوا آلهة مثله فنزل
وبلبل ألسنتهم . وقالوا ان يعقوب صارع هذا الإله مرة وضربه فخلع حقوه . وقالوا عنه
انه يتمشى في ظلال الحديقة ويتبرد بهوائها وانه يحب ريح الشواء ( 1 ) .
ثم جاء عيسى ، نبيا ، ليقوم بعملية تصحيحية جديدة لهذا الانحراف . ثم انتهت عقائد
النصارى إلى التثليث الذي يحاولون أن يصفوه بالتوحيد بين الأقانيم الثلاثة مع
الاختلاف على طبيعة الأقنوم ومشيئته الابن ( 2 ) .
وهكذا استمر الحال في هذا الخط من الانحراف في العقيدة ، إلى أن جاء رسول الله محمد
( ص ) ليقوم بالعملية التصحيحية الكبرى والأخيرة في حياة البشرية ، فيردها إلى التصور
الصحيح لله الواحد ، ويكشف كل الانحرافات التي طرأت على ركيزة الإسلام الأساسية
وقاعدته الرئيسية : التوحيد .
( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد ألا الله ولا نشرك
به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا
مسلمون ) ( 3 ) .
ب - ولكن لماذا التوحيد ؟
لماذا نعم للتوحيد ، ولا للشرك ؟
ولماذا هذا الإصرار من السماء ، على جعل التوحيد ركيزة أساسية لعقيدة الإنسان ؟
هامش
( 1 ) خصائص التصور الإسلامي لسيد قطب 217 - 218 .
( 2 ) خصائص التصور الإسلامي لسيد قطب 217 - 218 .
( 3 ) آل عمران 64 .