فإن كان كل واحد منهما قادرا على ذلك بمفرده ، يكون وجود أحدهما عبثا لا محالة .
اذن ما فائدة وجوده ؟ ولماذا وجد ؟
وإن لم يكن واحد منهما قادرا على خلق العالم بمفرده ، فيستحيل أن يكون واجب الوجود .
لأن العجز نقص وهو من صفات الممكن لا الواجب .
الدليل الثالث : لو كان هنالك واجبا وجود ، فلا محيص - بحكم كونهما قديمين - من أن
يكون كل منهما قادرا بقدرة غير قدرة الآخر ، مريدا بإرادة غير إرادة الآخر ، عالما
بعلم غير علم الآخر . ومعنى هذا ، أنه لا بد لكل منهما من أن يعمل قدرته .
وحيث إن فعل واجب الوجود ، إنما يكون بمقتضى علمه بما يجب أن يصدر عنه ، فمعنى ذلك أن
لكل منهما ، أن يعمل قدرته المباينة مع قدرة الآخر ، بمقتضى علمه المغاير لعلم الآخر .
فينتج عن ذلك فعل مباين لفعل الآخر . ولازم هذا ، اختلال النظام الكوني ، ووجود
الاضطراب فيه . ولكننا نرى أن الكون في منتهى التناسق والانسجام والتنظيم . وهذا
بنفسه دليل على أنه لا إله إلا الله .
الدليل الرابع : على ضوء ما ورد في الدليل الثالث ، يتضح أن ما فرض شريكا معه في
الخلق ، له أن يعمل قدرته على مقتضى علمه ، المغاير لعلم شريكه ، وذلك بإبراز إرادته
من خلال شئ يريد أن يبرز به شريكه - المزعوم - إرادته بأعمال قدرته على مقتضى علمه
أيضا من خلال عدمه .
دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 138
مساهمون: محمد جعفر شمس الدين
ص١٣٨