ولماذا كان التوحيد القاعدة الثابتة للإسلام دين الله ؟
يبدو لي ، في مقام الإجابة على هذه التساؤلات ، أن السماء تريد لهذا الإنسان كفرد ،
بعبوديته لله وحده ، أن تجنبه شر التمزق والتأرجح بين أرباب متعددين . وان السماء
تريد للمجتمع البشري ، أن لا يعيش في صراع ، من جراء تعدد النحل والأرباب والأديان .
إذ إن وجود عقائد مختلفة بسبب الاعتقاد بأرباب متعددين ، سوف يؤدي بالمجتمع الإنساني
إلى التناحر الدائم .
وبعقيدة التوحيد ، حيث يتوجه الناس ، كل الناس ، نحو رب واحد ، فمعنى ذلك أنهم سوف
يتوجهون نحو هدف واحد ، وبنظام دين واحد ، تأمن البشرية شر هذا الصراع ، وتوفر على
نفسها كثيرا من الهموم والآلام . وبهذا تتوجه الإنسانية بكل طاقاتها المتوفرة ،
لتحقيق السعادة ، وإنماء الحضارة ، وإغناء الحياة .
ونحن ، إذا راجعنا بعض نماذج من العقائد الوثنية وغيرها ، التي تقوم على مبدأ تعدد
الآلهة ، لوجدنا هذا الصراع يتجلى بأوضح صوره فيها . وذلك شئ طبيعي ، بعد أن كان
لكل إله أتباعه وحزبه وأنصاره ، وبعد أن كان الآلهة أنفسهم ، فيما بينهم في صراع
دائم .
فمثلا ، لو أخذنا عقيدة الهنود ، وجدنا أنهم عبدوا ثلاثة آلهة : براهما ، وشيفا ،
وفشنو . فبراهما هو الخالق عندهم . وفشنو هو الحافظ لما خلق براهما . وأما شيفا فهو
المفني لجميع تلك المخلوقات . ومن هنا وقع الصراع بين هذه الآلهة . ومن ثم انقسم
الهنود فريقين ، فريق ، وقف في صف فشنو الإله الحافظ . وفريق آخر ، وقف في صف شيفا ،
الإله المدمر .
دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 134
مساهمون: محمد جعفر شمس الدين
ص١٣٤