وتزاحمت أشكاله . فكان كل شعب في كل بقعة ، يعبد أكثر من إله دفعة واحدة ، مع تحديده
وظيفة كل واحد من هذه الآلهة ، ومجال اختصاصه ، وجعلها مراتب ودرجات .
ففي مصر القديمة ، عبد الناس النيل ، وجعلوه الإله الأعظم ، نظرا لما يجلبه من خصب
لأرضهم ، وتدمير شامل فيما لو غضب وثار . ولذا كانوا يقدمون له - في سبيل دوام رضاه -
القرابين البشرية كل عام .
كما عبدوا من الحيوان ، التمساح ، والخطاف ، وابن آوى ، والصقر ، والأفعى ، حتى جعل
ملوكها هذه الأخيرة شعارا خاصا بهم ( 1 ) لأنها رمز الحكمة والحياة ، وواهبة القوى
السحرية ( 2 ) .
وعبد البابليون آلهة عديدة أيضا ، أبرزها ( أنو ) ويريدون بها السماء الثابتة . كما
عبدوا الشمس ، والأرض ، والقمر . بل كان إضافة إلى هذه الآلهة العامة ، إله لكل أسرة
منهم ، بل لكل فرد ، تقدم إليه القرابين ، ويحرق البخور على محرابه ( 3 ) . حتى بلغ عدد
الآلهة كما في بعض الإحصاءات ، خمسة وستين ألفا ( 4 ) .
وقس على ذلك ، كل الحضارات التي احتفظ لنا التاريخ المكتوب بشئ من أخبار عقائدها ،
كالفرس والسومريين وغيرهم .
وقد كانت السماء دائما ، وعلى فترات ، كما سبق وقلنا - قد تطول
هامش
( 1 ) قصة الحضارة لديورانت ، المجلد الأول ، الجزء الثاني 158 .
( 2 ) نفس المصدر 161 .
( 3 ) نفس المصدر 214 .
( 4 ) نفس المصدر 213 .