وإن هذه الأشكال الموجودة فعلا ، قد طرأت عليها تعديلات متعددة حتى أصبحت على
الحالة التي نراها عليها الآن ، لو كان كل ذلك صحيحا ، فأين هذه الأدلة التي تثبت
حدوث مثل هذا التعديل ؟
وبعبارة أخرى - كيف يمكننا أن نؤمن بتعديلات طرأت على نوع من الأنواع دون أن نلاحظ
أو يلاحظ أي واحد من التطوريين عملية حدوث هذا التعديل في أي نوع من أنواع الحياة ؟
ثالثا : لقد فرض التطوريون - كما سبق وقلنا - مزايا وفوارق جيدة ، قد توجد في فرد من
أفراد النوع ، ولا توجد في آخر فيها قابلية الانتقال بالوراثة ولكن التطوريين لا
يستطيعون أن يقدموا لنا تفسيرا لوجود مثل هذه الفوارق والميزات والتنوعات بين
أفراد نوع واحد .
رابعا : ان هنالك ثغرات واسعة في سلسلة النمو التدريجي المزعوم من قبل التطوريين
فلو أخذنا مثلا الإنسان الذي يحاول هؤلاء أن يثبتوا قرابة بينه وبين القرود
باعتباره الحلقة الأرقى ، في سلسلة نمو هذا الحيوان المتدرج . فلن يستطيع هؤلاء أن
يضعوا أمام أعيننا كما يقولون سلسلة كاملة من الأشكال ، التي تؤدي بنا عند ملاحظتها
بشكل متسلسل وتصاعدي ، من شكل يفترض أنه أخس الأشكال في هذا المخلوق إلى أن نصل إلى
الإنسان الذي يفترض أنه أعلى الأشكال وأرقاها . ذلك لأننا سوف نصطدم بحلقات مفقودة ،
يسلم التطوريون بفقدها ، ولم يؤد بهم المطاف إلى العثور عليها حتى الآن ، ولم يقدموا
لنا أي تفسير لوجود مثل هذه الثغرات ، وقس على هذا كل أشكال الحياة الأخرى .
دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 119
مساهمون: محمد جعفر شمس الدين
ص١١٩