سابعا : لقد ثبت في علم الحفريات الذي استمد منه التطوريون أهم دليل لهم كما تقدم -
أن هنالك أنواعا من الحيوانات الراقية كالفقريات ، تواجدت بقاياها المتحجرة ، في
طبقات سفلى من الأرض ، في حين وجدت بقايا متحجرة لحيوانات أدنى منها في سلم الرقي ،
في طبقات من الأرض ، أعلى من تلك التي وجدت فيها الأولى . فلو كان قانون التطور
والارتقاء صحيحا لوجب أن تنعكس الآية ، فتكون الحيوانات الأخس في طبقة أسفل من
الطبقة التي وجدت فيها الحيوانات الأرقى .
ج - وقفة أخيرة : ( 1 )
بعد هذا ، لا بد من وقفة أخيرة وقصيرة مع هؤلاء التطوريين .
إنه مما يثير العجب حقا ، أن ينشط العقل الإنساني عند البعض بشكل يجعله يلقي
الكلام على عواهنه ، من دون ضوابط ، فيؤدي به إلى اتخاذ مواقف مضحكة وشاذة ومحزنة في
نفس الوقت .
ولكنه الشذوذ في الإنسان ، إذا تمرغ في خسة الطين ، وغرق في عالم الضرورات . عندها
يفقد كل مقومات الإنسان . وإلا فكيف نفسر موقف هؤلاء التطوريين الذين أنكروا كل قيمة
للإنسان عندما أنزلوه عن مقامه الكريم ، الذي أرادته له السماء وجعلوه نوعا من
أنواع الحيوان .
ونحن لو نظرنا نظرة فاحصة إلى كل من الحيوان والإنسان ، لطالعتنا
هامش
( 1 ) فكرة هذه الوقفة الأخيرة اقتبسناها عن كتاب المفكر الإسلامي الكبير محمد قطب
دراسات في النفس الإنسانية 185 وما بعدها . وهو كتاب جدير بالقراءة .