تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شرح
الرحم ، ونقض العهد واليمين ، وكتمان ما انزل اللَّه إلى غير ذلك من المعاصي ، فقد يكون جعل أمر محكوما بحكم وعدمه محكوما بحكم أخر مثلا ، صلة الرحم موضوع لحكم استحبابي ، وقطع الرحمن موضوع الحكم الحرمة ، وكتمان ما انزل اللَّه تعالى حرام مع كون التبين واجبا وكم له نظير في الفقه ، والمتبع دلالة الدليل فكلما دل دليل عليه نقول به ، نعم بمجرد وجوب شيء شرعا لا يحكم بحرمة تركة شرعا كما أنه إذا حرم شيء لا يحكم بوجوب تركه شرعا والا يلزم ان يكون كل حكم شرعي متضمنا لحكمين شرعيين وهو كما ترى . وغاية ما يمكن ان يقال هي انه عند وجوب شيء في لسان الشرع ينتزع منه يحكم العقل حرمة تركه كما إذا حرم شيء كذلك ينتزع منه وجوبه عقلا . وبالجملة لا مضايقة لكون كل من الفعل والترك موضوعا لحكم إذا دل دليل عليه ، وظاهر الكتاب والسنة حرمة ترك الصلاة ومنع الزكاة ، وحرمة قطع الرحم وكتمان ما انزل اللَّه إلى غير ذلك مع وجوب الصلاة والزكاة واستحباب صلة الرحم ، ووجوب تبيين ما انزل اللَّه . ثم إن استظهاره ( قدس ) ان المراد خصوص المعاصي التي يمكن ان يقع من المسلم غير ظاهر بعد تعميم نطاق الكتاب والسنة لغير المسلم كما لا يخفى على من لاحظهما ، وعدم ذكر الكفر ، والشرك والإضلال عن سبيل اللَّه في بعض الأخبار لجهة وحكمة ولذا ذكرت في بعض أخبار أخر . ودخول جملة من الكبائر في الظلم مثلا بجهة لا ينافي عدها كبيرة مستقلة لعناية شديدة بها وغفلة الناس عن كونها منه إلى غير ذلك ، ولذا يمكن إدخال كل الكبائر في كونها تجري على اللَّه تعالى وعصياناً له تعالى مع كون كل واحد منها معصية وكبيرة . فظهر انه يمكن توجيه ما أفاده العلامة الطباطبائي ( قدس ) من حصر المعاصي الكبيرة في الكتاب العزيز بما ذكره واللَّه العالم .