شرح
إلى غير ذلك من الاخبار .
فإن قوله عليه السّلام في خبر ابن المغيرة ، حيث لم يكتف بقبول شهادة الناصبيين أوردها ولكن قال : « ان من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح جازت شهادته » وهو يدل بوضوح على أن شرط قبول الشهادة معروفية الشاهد بالصلاح ، فيكون قوله هذا كناية على أن الناصب لا صلاح له ، ولعل عدم التصريح برد شهادة الناصبي لجهة أو جهات كانت في مقال الإمام عليه السّلام ، وواضح ان المعروفية بالصلاح امارة غالبة على وجود ملكة العدالة فيكون من الاخبار المتعرضة لطريق العدالة كما سنشير إليها فارتقب .
وان شئت قلت إن الظاهر منه جواز شهادة كل من ولد على الفطرة ولم يعلم خروجه عنها بحيث كان مقتضى الاستصحاب بقائه عليها ، وكان معروفا بالصلاح في نفسه ، وواضح ان الناصبي خارج عن الفطرة ، وغير صالح في نفسه .
فان تم ما ذكرنا فهو والا فيحمل الخبر على التقية .
وظاهر خبر صالح بن عقبة يدل على أن من ولد على فطرة الإسلام تقبل شهادته فيستفاد منه ان المسلم تقبل شهادته مطلقا الا إذا علم منه الفسق ، وهو خلاف أكثر أخبار الباب فيحمل صدر الخبر على كونه بصدد بيان الطريق إلى العدالة لا العدالة نفسها .
وربما يستظهر من ذيل الخبر اعتبار كون الرجل معروفا بالعدالة والستر كما دل عليه خبر ابن أبي يعفور المتقدم لا مجرد عدم رؤية الذنب منه وعدم شهادة الشاهدين عليه والا فيصير الخبر غير معمول به .
قال أستاذنا العلامة الشعراني في ذيل الخبر :
« الحق تأويل هذا الخبر بما لا ينافيه مثل ان يكون المركوز في ذهن السائل من العدالة كون الرجل في أعلى مدارج الزهد والتقوى بان لا يحتمل في حقه ترك أوامر اللَّه تعالى أصلا وهو مقام المعصومين عليهم السّلام والعلم بالعدالة لا ينافي صدور