الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 369
المرافعات الواقعة في ارجاء العالم لعله خارج عن طاقة البشر ولا يمكن ان يتصديها شخص واحد . وبالجملة لزوم المراجعة في المرافعات الواقعة في ارجاء العالم إلى شخص واحد يستلزم العسر والحرج الشديدين ، بل يستلزم تعطيل الأمور واختلال نظام المعيشة فالفقيه يشرف على القطع بعدم اعتبار الأعلمية المطلقة في القاضي بل المراد الأعلمية الإضافية وهي الأعلمية بالنسبة إلى أهل البلد وما يقرب منه مما لا يتعسر إرجاع الترافع إليه . إذا تمهد لك ما ذكرنا نقول لا يبعد جواز المراجعة إلى غير الأعلم مع التمكن من الأعلم . الوجوه التي يستدل بها لعدم اعتبار الأعلمية في القضاء يستدل لذلك بوجوه عمدتها إطلاقات أخبار النصب . كمقبول عمر بن حنظلة فإن أبا عبد اللَّه عليه السّلام بعد ان نهى التحاكم إلى قضاة الجور وحكامهم قال : ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإني قد جعلته حاكما فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم اللَّه وعلينا رد والراد علينا الراد على اللَّه وهو على حد الشرك باللَّه الخبر ( 1 ) ( 1 ) الوسائل باب 11 من أبواب صفات القاضي ح / 1 فإنه يدل بوضوح على أن من روى حديثهم ونظر في حلالهم وحرامهم وعرف أحكامهم فلا بد وان يرضوا به حكما وهو المنصوب والمجعول للحكومة والقضاء كان هناك اعلم منه أم لا . فإن كان في خاطرك ريبا فلاحظ ذيله فإن السائل بعد ان فرض اختلاف الحكمين من حيث الاختلاف في حديثهم قال عليه السّلام : الحكم ما حكم به أعدلهما