شرح
أقول : تنقيح المقال في المسئلة يستدعي البحث في جهات على نحو الإجمال
الجهة الأولى في حكم اعتبار الأعلمية في القاضي
إذا كان هناك مجتهدان متساويان في الفضيلة فلا إشكال في تخيير المترافعين في الرجوع إلى أيهما شاء مع تراضيهما ، ومع عدم تراضيهما واختيار كل منهما واحد منهما كلام نشير إليه في الجهة الثانية .
واما إذا كانا مختلفين في الفضيلة فهل يتعين الترافع إلى الأفضل والأعلم مع التمكن ، أو يجوز الترافع إلى غير الأعلم مع التمكن من الأفضل ؟ وجهان لكن عن الأشهر تعين الترافع إلى الأعلم مهما أمكن .
وقبل ذكر أدلة الطرفين لا بد وان يعلم أن المراد بالأعلمية المبحوث عنها في باب القضاء ليست الأعلمية المطلقة كما هو الشأن في باب التقليد بل المراد الأعلمية في البلد أو ما يقرب منه من البلاد أو القرى مما لا يتعسر إرجاع الترافع إليه .
يظهر من بعض الأساطين دام ظله : ان السر في عدم إرادة الأعلمية المطلقة هو استحالة الرجوع في المرافعات الواقعة في ارجاء العالم ونقاطه على كثرتها وتباعدها إلى شخص وهو الأعلم ( 1 )( 1 ) التنقيح ج 1 / 447.
قلت : لا يخفى ان غاية ما يقتضيه ذلك هو الوقوع في الحرج والعسر الشديدين واما استحالة ذلك فغير ظاهر كما لا يخفى نعم تصدى شخص واحد للقضاء في