تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
شرح
الحكم الكلي أو قاطعاً بالخلاف أو غافلا مترددا على نحو يكون جهله عذرا - سنشير قريبا إلى وجه تقييد الجهل بكونه عذرا فارتقب - فيجب عليه الأعلام برفع عذر الجاهل وإتمام الحجة عليه . وهذا الحكم جار في جميع الأحكام الكلية والموضوعات الخارجية التي علمت من الشرع مبغوضية فعلها أو تركها فيجب ردع فاعلها أو تاركها . ولا يخفى انه لا يختص وجوب ذلك بخصوص المفتي أو ناقل الفتوى بل يجب الأعلام على كل أحد . نعم يتأكد الوجوب في حقهما بلحاظ صدق التسبيب بالنسبة إلى فعل الحرام أو ترك الواجب بالإضافة إليهما لاستناد العامي في فعله الحرام أو تركه الواجب إلى فتوى المجتهد وحرمة التسبيب بالنسبة إليهما ثابتة بحكم العقل والنقل ، والتسبيب بالنسبة إليهما وان كان بمجرد الإفتاء على خلاف الواقع أو نقله الا انه ما دام جهلهما بالحال يكونان معذورين فإذا ارتفع الجهل بظهور الخطاء يرتفع العذر بقاءا . وهذا نظير ما إذا أقدم طعاما نجسا لضيف جاهلا بنجاسته ثم علم بالنجاسة حال أكل الضيف فإنه وان كان معذورا حال تقديم الطعام الا انه حال علمه بنجاسته يرتفع عذره ويجب عليه أعلامه . وقد يستدل لوجوب الأعلام بحكم العقل بوجوب إرشاد الجاهل وكان القائل به ( ره ) يترنم بهذا البيت : اگر بيني كه نابينا وچاه است * اگر خاموش بنشينى گناه است بل قد يقال إنه يمكن استفادة ذلك مما تضمن ان الغرض من إرسال الرسل وإنزال الكتب هو قطع إعذار المكلفين وإقامة الحجة عليهم مثل قوله تعالى : « رُسُلًا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ » ( 1 )( 1 ) النساء : 4 / 165. ويمكن الاستدلال لذلك بالأخبار الدالة على أن كل مفت ضامن وقد تقدم ذكر