تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
شرح
لا يجب الأعلام لعدم ترتب الأثر على أعلامه هذا كله إذا كان الحكم المخطأ فيه حكما إلزاميا - وجوبيا كان أو تحريميا . عدم وجوب الأعلام إذا كان الحكم المخطأ فيه غير إلزامي واما إذا كان الحكم المخطأ فيه حكما غير إلزامي بان أفتى المجتهد أو أخبر الناقل بوجوب أو حرمة المباح ، أو المستحب أو الكراهة فيمكن ان يقال بعدم وجوب الأعلام بل صرح غير واحد من الأساطين بعدم الوجوب لعدم الدليل عليه عدا ما يتوهم من إطلاق أدلة وجوب تبليغ الأحكام وحفظها عن الاندراس ، ولكن لا دلالة فيها الأعلى وجوب تبليغها بنحو يتمكن من الوصول إليها حتى لا يندرس الدين من غير فرق في ذلك بين المجتهد وغيره من المكلفين واما إيصالها إلى آحاد المكلفين الذي هو المطلوب في المقام ولو بدق أبوابهم فلم يقم على وجوبه دليل ولم يلتزم أئمة أهل البيت عليهم السّلام بذلك فما ظنك بغيرهم لان التبليغ كذلك كان لازما على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بالمقدار المتمكن منه دون بقية المكلفين . هذا أولا . وثانيا : ان ما استدل به لوجوب تبليغ الأحكام من أية النفر ( 1 )( 1 ) لوضوح عدم صدق الانذار والتخويف على غير الحكم الإلزامي .وأية الكتمان ( 2 )( 2 ) لأن الظاهر من أية الكتمان حرمة كتمان ما يكون هدى للناس عن الضلالة والهلاكة لا مطلق ما أنزله اللَّه وما لم يكن في تركه جهالة وضلالة كالأحكام غير الإلزامية .والأخبار الدالة على وجوب التبليغ قاصرة عن وجوب تعليم أحكام ترخيصية لان القدر المتيقن منها الأحكام الإلزامية لو لم نقل باختصاصها بها لما تقدم ان تعلم الأحكام واجب طريقي والحكمة في الوجوب الطريقي هو التحفظ على المصالح لئلا يفوت ، والتجنب عن الوقوع في المفاسد . فإذا التعلم الواجب انما هو خصوص الأحكام الإلزامية واما الأحكام الترخيصية - من المباحات والمستحبات والمكروهات - فلا يجب فيها التعلم والتقليد بداهة انه لا مفسدة في ارتكابها أو تركها فإذا لم يجب تعلم أحكام غير إلزامي فلا معنى لوجوب