أنحاء المال المأخوذ بحكم الحاكم غير الأهل وحكمها
شرح
إذا تمهد ذلك لك فنقول : المال الذي يؤخذ بحكم من ليس أهلا للقضاء اما يكون عينا شخصيا أو كليا ، وعلى الأول اما يكون المحكوم له محقا أو لا .
قد عرفت في حكم الحاكم بالحق ان حكمه لم يكن محللا للحرام ، ولا محرما للحلال فما ظنك في حكم غير الأهل للمحكوم له مع عدم كونه محقا سواء كان المتنازع فيه عينا شخصيا ، أو كليا ، أو دينا ولعله واضح .
واما في صورة محقية المحكوم له والأخذ للمال فهل المحرم هو الأخذ بحكمه تكليفيا فقط مع حلية التصرف بحكمه مطلقا ، أو مع حرمة التصرف فيه مطلقا ، أو يفصل بين كون المتنازع فيه العين الشخصي فالأول وبين كونه دينا فالثاني ، أو يفصل بين ما إذا انحصر استنقاذ حقه بالترافع إلى غير الأهل ، وبين عدم الانحصار فيحرم في الثاني دون الأول ؟ وجوه بل أقوال .
مقتضى القاعدة فيما إذا كان المتنازع فيه عينا شخصيا كما إذا غصبها أحد ، أو أخذها بالعناوين المسوغة كالإجارة والعارية ثم أنكرها هو عدم حرمته وجواز التصرف فيه لأنه بعينه وخصوصياته ماله وملكه وقد تقرر في محله انه يجوز للمالك أخذ ماله ممن هو عنده بأي وسيلة ممكنة ولو كانت بالحيلة ، أو بالقهر والغلبة ، ومن تلك الوسائل حكم ذاك الحاكم .
نعم إذا لم ينحصر إنقاذ ماله بالترافع إلى من لا أهلية للقضاء يكون الترافع لديه محرما ، ولا ملازمة بين حرمة الترافع وحرمة المال المأخوذ بحكمه ، ففي صورة عدم انحصار إنقاذ الحق بالترافع إليه وان كان الترافع لديه محرما ، ولكن لا يوجب ذلك حرمة التصرف في عين ماله المغصوب المردود إليه بحكم الحاكم .
وتوهم ان رد المدعى عليه المال بحكم الحاكم فهو مكره عليه فيشمله حديث رفع الإكراه عنه .
مدفوع بما تقرر في محله ان حديث الرفع امتناني فلا يكاد يشمل المقام لان