تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
شرح
فاكتفوا بالظن بالفراغ ، والعقل يرى ذلك في كل مورد يعذر فيه الامتثال اليقيني فيحكم بكفاية الامتثال الظني ، كما أنه إذا تعذر الامتثال الظني يحكم بكفاية الامتثال الاحتمالي . فتحصل انه يمكن ان يوجه مقال المشهور بأنه مقتضى الجمع بين قاعدتي الاشتغال ونفى الحرج هذا غاية ما يمكن ان يوجه مقالهم . ولكنه يندفع : بان المدار في قاعدة نفى الحرج هو الحرج الشخصي دون النوعي كما قرر في محله فمتى استلزم الحرج رفع التكليف يرتفع وقد لا يكون الإتيان بالأكثر إلى أن يقطع بالفراغ حرجيا على الشخص كما إذا دار أمر الفائت بين صلوات غير كثيرة لا حرج على المكلف في الإتيان بالأكثر . وإذا استلزم الإتيان بالأكثر حرجا على المكلف وجب الإتيان به إلى أن يكون الزائد حرجيا في حقه . فالتنزل إلى الامتثال الظني بمجرد استلزام الإتيان بالأكثر العسر والحرج غالبا لا يرجع إلى ركن وثيق ، وترك الفحص في الموارد المذكورة ان كان مقرونا بالعلم بالوقوع في خلاف الواقع فيجب والا فلا دليل على لزوم الفحص وان وقع في خلاف الواقع . فبعد ما أحطت خبرا بما ذكرنا تعرف ان الصحيح ان يقال إن القاعدة الأولية فيه من حيث دوران الأمر بين الأقل والأكثر الاستقلاليين هو البراءة عن وجوب الزائد على القدر المتيقن فيجوز الاقتصار في قضائها بالقدر المتيقن ، ويدع قضاء ما شك في فوته وبطلانه . فظهر مما ذكرنا ان المختار في المسئلة هو انه إذا كانت عباداته بلا تقليد ، فان علم كيفيتها ، أو احتمل موافقتها للواقع أو ما بحكمه وقد كانت صدرت منه مع قصد القربة - بأن كان غافلا عن التقليد حين العمل - فلا يجب القضاء ، والا فيقضى القدر المتيقن - وهو الأقل - وإن كان الأحوط القضاء بمقدار يعلم معه البراءة