تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
شرح
والسر في ذلك هو ان فتوى كلا المجتهدين حجة معتبرة فله ان يستند في اعماله إلى أيهما شاء . واما عند العلم بمخالفتهما في الفتوى تفصيلا ، أو إجمالا فيما يعم به البلوى فبعد ما عرفت شمول إطلاق دليل التخيير للفتويين المتعارضتين فإن كان التبعيض في المسائل في أول الأمر بمعنى انه بعد ما كان مخيرا في تقليد أيهما شاء فقلد أحدهما في باب العبادات وفي عرضه قلد الأخر في باب المعاملات فالظاهر أنه لا مانع منه إذا المفروض حجية رأيهما له في عرض واحد واما إذا كان التبعيض بعد الأخذ بفتوى أحدهما في العبادات مثلا والعمل بها ولم تكن المعاملات عند ذلك محل ابتلائه ، ثم صارت محل ابتلائه فربما يشكل التبعيض في مثل ذلك بتوهم ان جواز التبعيض فيه مبني على كون التخيير استمراريا - وهو في حيز المنع - لأنه وظيفة من ليس له حجة ومن كان متحيرا فبعد الأخذ بفتوى أحدهما خرج عن التحير فلا معنى لدعوى التخيير الاستمراري ، ولا مجال لاستصحاب التخيير أيضا لانتفاء موضوعه . وبالجملة كما عن شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس ) موضوع التخيير في الخبرين المتعارضين هو المتحير ولا تحير بعد اختيار أحد الخبرين فلا استصحاب لارتفاع موضوعه . ولكن فيه : ان مقتضى القاعدة بعد شمول إطلاق دليل التخيير لصورة العلم بالمخالفة هو جواز التبعيض في الفرض لان موضوع التخيير هو من قامت عنده الخبران أو الفتويان المتعارضتان وهو بعد الاستناد بأحدهما باق . وبالجملة مقتضى إطلاق دليل التخيير من حيث الزمان استمرارية التخيير فإنه كما يقتضي ثبوت التخيير في الزمان الأول يقتضي التخيير في الزمان الثاني بلا فرق بين الزمانين . ولقد أجاد المحقق الخراساني ( قدس ) حيث قال : « ان قضية الاستصحاب