تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
شرح
المعصية السابقة ولا يترتب على تركها عقاب أخر ( 1 )( 1 ) رسالة العدالة / 360. وبالجملة كما قاله المحقق الأصفهاني ( قدس ) : « حيث إن التوبة لدفع عقاب المعصية الصادرة فهي بهذا العنوان لا معنى لان يكون لها وجوب شرعي مولوي » ( 2 )( 2 ) رسالة الاجتهاد والتقليد / 87. وبعبارة أخرى انما وجبت التوبة للتخلص عن المعصية السابقة ووجوب التخلص عن المعصية ليس واجبا شرعيا يترتب على تركها عقاب أخر غير العقاب الذي لم يتخلص منه فهي من قبيل معالجة المريض الذي يأمرها الطبيب فلا يترتب على مخالفتها أمر سوى ما يقتضيه ترك المأمور به مع قطع النظر عن الأمر فإنا لا نعني بالأمر الإرشادي إلا ما لا يترتب على مخالفته سوى ما تقتضيه نفس ترك المأمور به مع قطع النظر عن تعلق الأمر ، ولا على موافقته الا ما يقتضيه فعله كذلك ، وليس من قبيل الأوامر التعبدية التي يأمر بها المولى عبده في مقام الاستعباد ، والتعبد ليترتب على مخالفته ثواب الإطاعة زائدا عما تقتضيه نفس ترك المأمور به لذلك فترك التوبة ليس من المعاصي التي توجب العقاب فلا يدخل في المعاصي الشرعية المنقسمة إلى الصغيرة والكبيرة وان كان قبح تركها من حيث إنه إقامة على العقاب وبقاء عليه قد يصل إليه بحسب قبح المعصية التي يقع عليها . فتحصل : ان وزان وجوب التوبة وزان لزوم الإطاعة فكما يحكم العقل بوجوب الإطاعة فكذلك يحكم بلزوم الخروج عن تبعة المعاصي الصادرة ، فكما لا يكون الحكم بوجوب الإطاعة حكما شرعيا مع قوله تعالى : « أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ » فكذلك أوامر التوبة . نعم ان كان البقاء على المعصية وعدم التوبة أحيانا مستلزما لاندراجه تحت الأمن من مكر اللَّه فيكون محرما شرعيا بطرو ذاك العنوان . ثم إنه على القول بوجوب التوبة شرعا يمكن ان يقال إنه بالنسبة إلى المعاصي التي لم يكفر عنها كالكبائر ، أو الصغائر التي أصر عليها ، أو الصغيرة من غير المجتنب