شرح
ان التوبة دافعة للضرر المحتمل الذي هو العقاب ، أو دافعة لخوف ذلك العقاب المحتمل وكل دافع لذلك واجب بحكم العقل ، وليس ذلك إلا التوبة فتجب .
الثاني : إنا نعلم قطعا وجوب الندم على القبيح والإخلال بالواجب .
وقد يقرر ذلك بالشكل الأول أيضا وهو ان التوبة ندم على القبيح أو الإخلال بالواجب ، والندم على ذلك واجب عند كل من قال بالحسن والقبح العقليين .
وقد يناقش : بان الندم على القبيح أو الإخلال بالواجب من لوازم الإسلام والايمان فمن كان مسلما ومؤمنا يقبح القبيح ويكرهه فإذا أتى بالقبيح وترك الحسن ليسوئه ذلك ويتأسف عليه فالندم أمر قهري من لوازم الايمان فلا يتعلق به التكليف حتى يقال بأنه واجب وتركه قبيح فالأولى ان يقال إنا نعلم قطعا وجوب العزم على ترك معاودة القبيح أو الإخلال بالواجب لقبح عدم العزم على ذلك والإصرار على ذلك .
ومنها : الآيات
كقوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى الله تَوْبَةً نَصُوحاً » ( 1 )( 1 ) التحريم : 66 / 8.
وقوله عز من قائل : « تُوبُوا إِلَى الله جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » ( 2 )( 2 ) النور : 24 / 31.
وقوله تعالى : « يا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً » ( 3 )( 3 ) هود : 11 / 31.
وقوله عز من قال : « واسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ » ( 4 )( 4 ) هود : 11 / 90.
إلى غير ذلك من الآيات .
ومنها : الاخبار ربما يستدل لوجوب التوبة بالأخبار ، وهي على كثرتها خالية عن الأمر بالتوبة الا نادرا فإنها متعرضة لتفسير الآيات الإمرة بالتوبة ، وبيان محبوبية التوبة في الشريعة وبيان فوائدها ، وثمراتها وقد عقد في الوسائل بابا سماه باب وجوب التوبة من جميع الذنوب والعزم على ترك العود أبدا فأورد فيه 16 حديثا ولكن لا يتضمن شيء منها الأمر