شرح
وبعبارة أخرى أفاده العلامة الشبّر ( قدس ) ان التوبة عن بعض الذنوب اما ان يكون عن الكبائر دون الصغائر أو بالعكس أو عن كبيرة دون كبيرة ، والكل جائز وممكن .
اما الأول : فبعد العلم بأن الكبائر أعظم عند اللَّه وأجلب لسخطه ومقته ، والصغائر أقرب إلى تطرق العفو فيترك الكبائر دون الصغائر ، وذلك كالطبيب قد يحذر المريض العسل تحذرا شديدا وتحذره السكَّر تحذيرا أخف منه على وجه يظهر منه عدم ظهور آثاره .
واما الثاني : فهو أيضا ممكن لأن المؤمن وان كان خائفا على معاصيه ونادما على المعاصي التي يفعله الا ان ذلك منه تختلف قوة وضعفا فيترك النظر إلى الأجنبية أو معصية صغيرة ولكنه لا يمكن ترك معصية كبيرة كشرب الخمر ، والسر في ذلك غلبة الهوى بالنسبة إلى شرب الخمر وعدمها بالنسبة إلى الأجنبية .
واما الثالث : فهو أيضا بمكان من الإمكان لاعتقاده ان بعض الكبائر أشد وأغلظ عند اللَّه من بعض أخر فيتوب عن معصية النهب ، وقتل النفس والظلم ، واما البعض الأخر فلا اه ملخصا ( 1 )( 1 ) الحق اليقين ج 2 / 208.
ومقتضى إطلاق النصوص وعمومها صحة ما ذكرنا لأن إطلاق قوله صلَّى اللَّه عليه وآله ( الندم توبة ) يصدق على الندامة على ذنب مع عدم الندامة على سائر الذنوب ، وكذا قوله صلَّى اللَّه عليه وآله التائب من الذنب كمن لا ذنب له يصدق على من تاب عن ذنب ولم يتب بعد عن سائر الذنوب .
ومما يدل على تجزئة التوبة ان الكافر إذا تاب عن كفر وأسلم : وهو مقيم على الكذب اما ان يحكم بقبول توبته وإسلامه أم لا ؟ والثاني خرق للإجماع لاتفاق المسلمين على اجراء حكم المسلم عليهم والأول هو المعلوم .
وقد أول المحقق الطوسي والعلامة ( قدس سرهما ) ما ورد عن أمير المؤمنين