شرح
صريحا أو تلويحا لفظا أو دليلا وكان الآخر عاريا من ذلك كان العمل به أولى من العمل بما لا يشهد له شيء من الاخبار » .
« وإذا لم يشهد لأحد التأويلين خبر آخر وكان متحاذيا كان العامل مخيرا في العمل بأيهما شاء ، وإذا لم يمكن العمل بواحد من الخبرين الا بعد طرح الآخر جملة لتضادهما وبعد التأويل بينهما كان العامل أيضا مخيرا في العمل بأيهما شاء من جهة التسليم ، ولا يكون العاملان بهما على هذا الوجه إذا اختلفا وعمل كل واحد منهما على خلاف ما عمل عليه الآخر مخطئا ولا متجاوزا حد الصواب . إذ روى عنهم عليهم السّلام انهم قالوا : إذا ورد عليكم حديثان ولا تجدون ما ترجحون به أحدهما على الأخر مما ذكرناه كنتم مخيرين في العمل بهما ، ولأنه إذا ورد الخبران المتعارضان وليس بين الطائفة إجماع على صحة أحد الخبرين ، ولا على إبطال الخبر الأخر فكأنه إجماع على صحة الخبرين ، وإذا كان الإجماع على صحتهما كان العمل بهما جائزا سائغا » .
« وأنت إذا فكرت في هذه الجملة وجدت الاخبار كلها لا تخلو من قسم من هذه الأخبار ووجدت أيضا ما عملنا عليه في هذا الكتاب وفي غيره من كتبنا في الفتاوى في الحلال والحرام لا يخلو من واحد من هذه الأقسام إلى آخر ما ذكره اه » ( 1 )( 1 ) الاستبصار ج 1 / 2 ..
أقول : نقلنا العبارة بطولها لان التدبر فيها يعطي بأن الأخبار المروية في كتابي التهذيب والاستبصار واجدة لشرائط حجية العمل بها لو خليت وأنفسها ويصح الاعتماد عليها في حد أنفسها ومما يطمئن بصدورها ، ولذا لا يترك ( قدس سره ) العمل بواحد منها مهما أمكن ، والا كان الأولى ترك العمل بما لا يكون معتبرا ولا يكون واجدا لشرائط الحجية على طريقة المتأخرين فيعلم من ذلك ان الاخبار الموجودة في الكتابين مأخوذة من الكتب والأصول المعتمدة وكانت عليها قرائن صحة الصدور وان كان بعضها غير واجد لشرائط الحجية على طريقة المتأخرين فتدبر .