تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
شرح
لسانه وقلمه بما يجرى عليها . ويهتك العلماء والمجتهدين عصمنا اللَّه وإياكم من شرور أنفسنا ، وربما يستلزم إعجاب المرء بنفسه صيرورته عنودا لجوجا فترى بعض المعجبين بآرائهم وفتويهم يسيئون الأدب بآراء غيرهم وأحكامهم وينكرون بعض البديهيات والواضحات ويرونه خلاف البداهة . تذكرة وليعلم انه ينبغي اعتبار حسن السليقة في الاجتهاد وعدم الانحراف عن طريقة المشهور قديما وحديثا مهما أمكن وعدم الاستبداد بآرائه ولا يرى لآرائه المخالفة لهم فضلا ومزية . وعن بعض الأعلام قدس ان العلمية والحذاقة في الفقه هي معرفة الآراء المشهور ومستندات فتاويهم ومعرفة ظرائف آرائهم وتوجيهها بنحو مقبول لا التفرد بالفتوى واتخاذ طريقة جديدة على خلافهم . ولا يخفى ان الفتاوى المشهورة غالبا مطابقة للاحتياط الذي أمرنا باتّباعه ، وقلما يوجد انحراف المشهور عن جادة الشريعة ، فلا بد للمتدرب ومن في طريق الاجتهاد ان يقصّر همه في معرفة آراء المشهور والتدبر في مستندات آرائهم ولا يميل عن آرائهم مهما أمكن زعما منه ان موافقتهم نحو تقليد لهم وهو غير جائز ، بل لا بد لإثبات اجتهاده وفضله من مخالفتهم عصمنا اللَّه وإياكم عن مزال الاقدام واللَّه ولي العصمة . تبصرة وليعلم ان الشرائط التي ذكرناها من كون المجتهد رجلا عادلا ، وطاهر المولد إلى غير ذلك انما هي بالنسبة إلى رجوع الغير إلى المجتهد وتقليده واما بالنسبة إلى عمل نفسه فلا اشكال ولا خلاف في عدم اشتراط شيء منها لان اجتهاد كل أحد حجة له وعليه وان كان فاسقا غير طاهر المولد أو أمرية بل كما أشرنا لا يجوز له تقليد الغير خصوصا إذا خالفه في الرأي ، لأنه في صورة الموافقة في الرأي يكون من