تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
شرح
أمر لا يحتمل ان يتصف به غيرهم ، أو لو وجد فهو في غاية الشذوذ ، ومن ذلك ما قد ينسب إلى بعض العلماء من أنه لم يرتكب مباحا طيلة حياته وانما كان يأتي به مقدمة لأمر واجب أو مستحب الا انه ملحق بالعدم لندرته ، وعلى الجملة ان أريد بالرواية ظاهرها وإطلاقها لم يوجد لها مصداق كما مر ، وان أريد بها المخالفة للهوى فيما نهى عنه الشارع دون المباحات فهو عبارة أخرى عن العدالة وليس أمرا زائدا عليها ، وقد ورد ان أورع الناس من يتورع عن محارم اللَّه ، ومع التأمل في الرواية يظهر ان المتعين هو الأخير فلا يشترط في المقلد زائدا على العدالة شيء أخر » ( 1 )( 1 ) التنقيح ج 1 / 236 .. وجه النظر : ان المستفاد من الرواية كما أشار إليه دام ظله أمر زائد على العدالة المعتبرة في إمام الجماعة ونحوه . وان شئت قلت إنه بصدد اعتبار المرتبة العالية من العدالة الحاصلة من المحافظة التامة والمراقبة الشديدة في جادة الشريعة ويناسبة الاعتبار ومناسبة الحكم والموضوع كما أشرنا . والمراد بمخالفة الهوى ليس ما عناه دام ظله بحيث يصدق على من ارتكب أمرا مباحا لهواه بل المراد هو الأهواء النفسانية الباطلة التي كثيرا ما يعرض للإنسان يمكنه توجيهه على الموازين ولكن يرى الإنسان من نفسه بينه وبين ربه ان إتيانه مطابق لهواه النفسانية الفاسدة . وبالجملة هو أمر يدرك ويصعب توصيفه وتبيينه خصوصا بالكتابة ، ومن كان بهذه المرتبة من التقوى لا يحوم حول منصب رئاسة الفتوى ولا يكون همه نيل الرئاسة لا أقول لا يتصديها أصلا لأنه ربما يستحب بل يجب تصديها بل أقول وأجمل لا يكون همه ومقصوده الرئاسة بل يرى الرئاسة أمرا شاقا على نفسه ولا يتصديها ولا يقبلها إلا لأجل أداء الوظيفة ودفع الكربة وإقامة دعائم الشريعة وإعزازا للحوزة ونحو ذلك وان أبيت عن اعتبار هذه المرتبة فلا أقل لا بد وأن لا يكون محبا ومكبا على