الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 441
فتحصل ان مقتضى بناء العقلاء صحة تقليد المجتهد المتجزئ بل وجوبه إذا كان اعلم من المجتهد المطلق فيما استنبطه وان كان ما استنبطه قليلا جدا كمسئلة أو مسئلتين مثلا . ولكن كما ذكرنا غير مرة ان بناء العقلاء بما هو لا يكاد ينفع ما لم يحرز رضي الشارع به ولو بعدم الردع فلا بد من ملاحظة سائر الأدلة حتى يحرز نطاق اعتبار بناء العقلاء في الشريعة فنقول : نطاق آية السؤال في تقليد المتجزي أما آية السؤال فبناء على كونها من أدلة وجوب التقليد - وقد تقدم بيانها فيما تقدم - فغاية ما يقتضيه ظاهر الآية الشريفة هو انه يجب على غير العالم ان يسئل أهل الذكر متعينا لا انه مخير بين السؤال عن أهل الذكر وغيره . ومن الواضح ان أهل الذكر غير صادق على من علم مسئلة أو مسئلتين مثلا واما من علم جملة معتدا بها من الأحكام فلا ينبغي الارتياب في صدق عنوان أهل الذكر عليه ، فإذا المجتهد المتجزئ إذا عرف واستنبط مقدارا معتدا من الأحكام بحيث يصدق عليه عنوان أهل الذكر يصح تقليده . فإذا تكون الآية الشريفة رادعة لبناء العقلاء بالنسبة إلى المتجزي الذي لا يصدق عليه عنوان أهل الذكر وذلك فيما استنبط مسائل قليلة جدا كمسئلة أو مسئلتين مثلا ، وإمضاء لما هم عليه بالنسبة إلى المتجزي الذي يصدق عليه ذلك العنوان وذلك فيما إذا استنبط جملة معتدا بها من المسائل . ذكر وتعقيب وبما ذكرنا يظهر النظر فيما أفاده بعض الأساطين دام ظله من أن الآية المباركة قد أوجبت الرجوع إلى المجتهد المطلق متعينا ، وهذا ينافي جواز الرجوع إلى المتجزئ لان مرجعه إلى التخيير بينهما وقد فرضنا ان الآية المباركة دلت على تعيّن