تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
شرح
وانما الكلام والاشكال في جواز تقليد المتجزي وقد أشرنا إلى عمد الأقوال في المسئلة ، وهي بين القول بعدم جواز تقليده مطلقا ، أو جوازه كذلك ، بل وجوبه إذا كان اعلم من المجتهد المطلق ، أو التفصيل بين وجود المجتهد المطلق وتمكن الوصول إليه وعدمه فبالعدم في الصورة الأولى والجواز في الصورة الثانية إلى غير ذلك من الأقوال . ولا يخفى أن المتجزي ومن لم يقدر على استنباط جميع الأحكام أو أكثرها تارة يكون قد استنبط حكم جملة معتدا بها من المسائل ، وأخرى لم يكن كذلك وانما استنبط قليلا من المسائل واحدة أو اثنتين مثلا . بناء العقلاء على عدم الفرق بين المجتهد المطلق والمتجزئ بل لزوم تقليد المتجزي إذا كان أعلم إذا عرفت ما ذكرنا فنقول : الظاهر أن بناء العقلاء على عدم الفرق في رجوع الجاهل إلى العالم بين كونه مجتهدا مطلقا أو متجزيا بقسميه فتريهم يراجع جاهل كل أمر إلى العالم به وان لم يكن للعالم به معرفة بغيره من الأمور فتريهم يراجعون الطبيب الأخصّائي بالقلب مثلا وان لم يكن له خبروية بغيره من الأعضاء والجوارح بل يقدمون نظر الطبيب الأخصّائي على الطبيب العمومي حيث يكون الطبيب الأخصائي أجود سليقة وأقوى استنباطا من الطبيب العمومي . وبالجملة : الملاك كل الملاك في بناء العقلاء في رجوع الجاهل إلى العالم هو خبروية العالم فإذا كانت خبرويته في خصوص أمر واحد يراجعون إليه من دون توقف ولا يرون لعدم خبرويته في غيره دخالة في ذلك ولذا تريهم يراجعون الطبيب المختص ببعض الأمراض فيما يختص به ولا يعتبرون أن يكون طبيبا عاما في جميع الأمراض ، بل ربما لا يرجعون إليه إذا كان غيره في الجهة المختصة به اعلم منه . ومن هنا يظهر ضعف ما ذكره بعض شراح المتن من أن المتيقن من بناء العقلاء هو الرجوع إلى المجتهد المطلق مع وجوده والتمكن من الوصول إليه .