شرح
فإذا كان اعتبار الحرية في المقيس عليه غير ظاهر فما ظنك في المقيس .
وثانيا : انه لو سلم اعتبارها في باب القضاء فيمكن التفرقة بين البابين لأن القاضي لا بد له من فصل القضاء ورفع الغائلة بين الأحرار ، وبينهم وبين العبيد ، ولعله - ولو بلحاظ الارتكاز - ليس شأن العبيد ذلك ولا يرون له موقفا للفصل بين الأحرار وبينهم وبين العبيد واما باب الإفتاء فلا .
ومنها : قوله تعالى :
« عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ فهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ » ( 1 )( 1 ) النحل : 16 / 75 ..
فلا بد للعبد من القيام والاشتغال بحقوق مولاه المانع من القضاء والإفتاء .
وبالجملة القضاء ولاية للقاضي ، وكذا الإفتاء ، والعبد ليس له الولاية لاشتغاله عنها باستغراق وقته بحقوق المولى .
وفيه : ان غاية ما يقتضيه هو عدم أهلية العبد بدون إذن مولاه لا مطلقا فهو أخص من المدعى .
ومنها : ان الإفتاء والقضاء من المناصب الجليلة
التي لا يناسب حال العبد والعبد له شأن وموقف لا يليق منصب القضاء والإفتاء .
ورد بأنه مجرد دعوى بلا برهان فهي مصادرة .
وبالجملة كما أفيد : « ان وزان العبودية ليس وزان الجنون ، والكفر ، والفسق ونحوها . مما يكون منقصة للمتّصف بها ويأبى ارتكاز المتشرعة تصدى من به منقصة دينية ، أو دنيوية للمرجعية والفتوى ، والعبودية ليست منقصة بوجه كيف وقد يكون بعض العبيد أرقى مرتبة من غيره ، بل ربما يكون وليا من أوليائه وقد يبلغ مرتبة النبوة كلقمان ، فإذا لم تكن العبودية منافية لمنصب الإفتاء الذي هو دونهما كما لا يخفى » ( 2 )( 2 ) التنقيح ج 1 / 227 ..