الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 436
« والصحيح ان المقلد يعتبر فيه الرجولية ولا يسوغ تقليد المرأة بوجه وذلك لأنا قد استفدنا من مذاق الشارع ان الوظيفة المرغوبة من النساء انما هي التحجب والتستر وتصدى الأمور البيتية دون التدخل فيما ينافي تلك الأمور ومن الظاهر أن التصدي للإفتاء بحسب العادة جعل النفس في معرض الرجوع والسؤال لأنهما مقتضى الرئاسة للمسلمين ولا يرضى الشارع بجعل المرأة نفسها معرضا لذلك أبدا كيف ؟ ! ولم يرض بإمامتها للرجال في صلاة الجماعة فما ظنك بكونها قائمة بأمورهم ومدبرة لشؤون المجتمع ومتصدية للزعامة الكبرى للمسلمين . وبهذا الأمر المرتكز القطعي في أذهان المتشرعة يقيد الإطلاق ويردع عن السيرة العقلائية الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم مطلقا رجلا كان أو أمرية » ( 1 ) ( 1 ) التنقيح ج 1 / 226 . الشرط السادس : الحرية اعتبار الحرية كاشتراط الرجولية مما لم يعتبرها العقلاء لأنهم لا يكادون يفرقون في الخبير بين كونه حرا ، أو عبدا بعد إحراز تخصصه وتبحره ، بل ومقتضى إطلاقات الأدلة عدم التفرقة وشمولها للعبيد والأحرار . فلو اعتبر فإنما هو بتعبد من الشرع . الوجوه التي قيل أو يمكن ان يقال لاعتبار الحرية حكى اعتبارها عن جماعة منهم الشهيد بل يقال إنه المشهور . فما قيل أو يمكن ان يقال لاعتباره وجوه . منها : إلحاق باب الفتوى بباب القضاء وقد اعتبرها جملة من الأصحاب في باب القضاء بل حكى الشهرة على اعتبارها فيه . وفيه أولا : ان اعتبار الحرية في باب القضاء مختلف فيه قال المحقق في الشرائع : وهل يشترط الحرية ؟ قال في المبسوط نعم والأظهر انه ليس شرطا ، وفي مختصر النافع ، وفي اشتراط الحرية تردد والأشبه انه لا يشترط .