شرح
فالحاكي عن هذه الأشياء في الحقيقة حاك عن موضوع خارجي ، فالراوي إذا قال : حدثني جعفر بن محمد عليهما السّلام : أخبر بقوله هذا : عن كلام صدر منه ، وهو مثل ما لو أخبر عن فعل خارجي تحقق منه ، غاية الأمر ان ههنا متعلق القول حكم شرعي ، بخلاف ما لو حكى عن شيء ليس من مقولة الحكم فإنه يكون كشيء تاريخي .
فتحصل : ان الاخبار دائما تحكي عن موضوع خارجي وأدلة حجية خبر الثقة انما تدل على حجية خبر الثقة في الموضوعات التي تقع في طريق إثبات الحكم الكلى ، وموثقة مسعدة بقرينة المورد تدل على عدم حجية خبر الواحد في الموضوعات التي تقع في طريق إثبات الحكم الجزئي .
وبالجملة الموضوع على نحوين فتارة يكون من طرق إثبات الحكم الكلى ، ومرآة له ، وأخرى يكون طريقا ومصداقا للحكم الجزئي .
والخبر المثبت للقسم الأول اخبار عن شؤون الحكم الشرعي الكلي بخلاف الثاني ، فإن قلنا بحجية خبر الثقة في خصوص إثبات الحكم الكلى فالاعتبار مساعد لحجية ما يقع في طريق إثباته .
وعلى كل الشهادة بالاجتهاد أو الأعلمية من إثبات الموضوع في طريق الحكم الكلي فإن لم نقل باعتبار خبر الثقة في إثبات الموضوعات الخارجية وقلنا بأنه لا بد فيها من شهادة العدلين ولكن يمكن ان يقال باعتبار اخبار الثقة بالاجتهاد ، أو الأعلمية ، لما أشرنا أنه إخبار عما يكون في طريق إثبات الحكم الكلى .
ذكر وتعقيب
لسيدنا العلامة الحكيم ( قدس سره ) بيان لثبوت الاجتهاد بخبر الثقة فقد وقع النقاش فيه فقال ما حاصله :
ان مقتضى عموم ما دل على حجية خبر الثقة في الأحكام الكلية حجية خبره باجتهاد المجتهد لان المراد منه ما يؤدي إلى الحكم الكلى - سواء كان بمدلوله المطابقي ، أو الالتزامي - والاخبار باجتهاد المجتهد من قبيل الثاني لأن مدلوله المطابقي وان كان أصل الاجتهاد ، وهو اخبار عن الموضوع ، الا ان مدلوله الالتزامي هو ثبوت