شرح
الفقهاء - انها عبارة عن شهادة العدلين ، لا مطلق الحجة الواضحة - كما ادعى - بداهة ان اليد مثلا امارة على الملكية عند العقلاء وممضاة شرعا ، فإذا ادعى عليها أحد لا يكتفى بقول ذي اليد ، مع أن قوله مطابق للحجة الفعلية - وهي اليد - ولو كان المدعى مالكا سابقا لكان ينبغي ان يكتفى باستصحاب ملكيته عند الشك في ذلك من دون احتياج إلى حجة أخرى مع أنه لا يكتفى به عند المعارضة ، ولو أريد من البينة مطلق الحجة فلا مجال للتفصيل بين المدعى أو المنكر مع أنه لكل من المدعى والمنكر حجة .
ومما يرشدك إلى إرادة شهادة العدلين من البينة قول الصادق عليه السّلام في موثق مسعدة بن صدقة : الأشياء كلها على هذا ، حتى تستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البينة ( 1 )( 1 ) الوسائل باب 4 من أبواب ما يكتسب به ح / 4 ..
وذلك لأنه لو أراد عليه السّلام بقيام البينة مطلق الحجة الواضحة يلزم أن يكون قسم الشيء قسيما له ، لوضوح ان الاستبانة - أي العلم - قسم من الحجة الواضحة بل من أعظم مصاديقها وأجلاها .
وان شئت قلت : انه لو أراد عليه السّلام : بالبينة معناها اللغوي يلزم أن تكون الاستبانة والعلم من مصاديق البينة فيكون قوله عليه السّلام في الخبر : ( أو تقوم به بالبينة ) من عطف العام على الخاص ، ولا يخفى انه خلاف ما هو المتفاهم عرفا .
وبالجملة لفظة البينة وان كان معناها اللغوي الحجة الواضحة ، وقد استعملت في الكتاب العزيز في ذلك في غير موضع منها الا انه بواسطة كثرة الاستعمال في شهادة العدلين على أمر ، عند عرف المتشرعة صارت منقولا إليها عرفا ، وان أبيت فلا أقل من كونها منقولا شرعيا .
كلام من العلامة الكنى في معنى البينة
وان كنت مع ذلك في شك مما ذكرنا فلاحظ ما أفاده العلامة الكنى فقال :
« البينة وهي في اللغة من البيان وهو الاتضاح لازم ومتعد كغيره من مشتقاته على