تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
شرح
لا اشكال ولا خلاف في حجية شهادة العدلين في باب القضاء وفصل الخصومة واما في غير باب القضاء فقد يناقش في حجيتها بحيث يشمل أمثال المقام ، بل قد يقال إنه لم يثبت أن للفظة البينة حقيقة شرعية ، أو متشرعة في شهادة العدلين ، بل كلما استعملت لفظة البينة في الكتاب ، والسنة فهي بمعناها اللغوي وهو ما به البيان وما يثبت به الشيء فينبغي الإشارة إجمالا إلى معنى البينة والدليل على اعتبارها فنقول :

معنى البينة لغة

لفظة البينة صفة مشبهة من باب يبين بيانا ، وتبيانا : بمعنى اتضح وظهر فإذا كان موضوعها مذكرا يقال هو بيّن ، وإذا كان مؤنثا يقال هي بيّنة ، وحيث إن موضوعها هي الحجة يقال إنها بينة ، أي حجة واضحة لا سترة فيه ، وهي بهذا المعنى موجبة لليقين فتكون مرادفة للبرهان .

معنى البينة في الكتاب العزيز

وقد استعملت بهذا المعنى في غير موضع من الكتاب العزيز ، وقد أنهاه بعض الأعلام إلى خمس عشر موضع والظاهر أنها أكثر . فترى انه عبر في الكتاب العزيز عن المعجزتين اللتين لموسى ( على نبينا وإله وعليه السلام ) تارة بكلمة البرهان ، وأخرى بلفظة البينة . فقال تعالى : « فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ » ( 1 )( 1 ) القصص : 28 / 32 .وقال تعالى حكاية عن قول موسى : « قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ » إلى أن قال تعالى : « فَأَلْقى عَصاه ، ُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ، ونَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ » ( 2 )( 2 ) الأعراف : 7 / 105 - 106 - 107 ..