توهم عدم إمكان تحديد حجية القطع ببعض المبادي ودفعه .
شرح
ولكن وقع الكلام في إمكان تحديده وتضييقه بلحاظ حصوله من بعض المبادي فقد يقال :
ان حجية القطع ذاتية لا تنالها يد الجعل إثباتا ولا نفيا ولذا قد يقال : ان مقال الأخباريين بأنه لا عبرة بالعلم الحاصل من غير الكتاب والسنة غير معقول ، كما لا يعقل ردع قطع القطاع عن قطعه إلى غير ذلك .
ولكن الذي يقتضيه حقيق النظر وفاقا لبعض المحققين ( قدس سره ) إمكان ذلك وللشارع تحديد حجية القطع وتضييقه بلحاظ حصوله من بعض المبادي كأن ينهى عن العمل بالقطع الحاصل من القياس ، أو الحاصل من الجفر أو الرمل أو المنام وغيرها من الطرق غير المتعارفة لمصالح يراها ، أو لمفاسد يترتب عليها .
كلمة من الإمام ( ع ) مع أبان في الحكم بالقياس
وخبر أبان بن تغلب في مسئلة قطع أصابع المرية المتقدم ذكره أنفا شاهد صدق على ما ذكرنا ( 1 )( 1 ) لاحظ / 326 .حيث نهى الإمام عليه السّلام عن العمل بالقياس مع أن أبان كان عالما بان في قطع أربعة أصابع المرية يوجب أربعين من الإبل من طريق القياس ولذا تعجب من حكم الإمام عليه السّلام حيث قال بثلاثين وقال فيما قال : - ولا ينبغي صدوره من مثله - ان هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنتبرء عن قائله ونقول الذي جاء به شيطان .
ومع ذلك صاح الإمام عليه السّلام في وجهه ونهاه عن العمل بعلمه بقوله : مهلا يا أبان هذا حكم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يا أبان أخذتني بالقياس ، والسنة إذا قيست محق الدين . فقد قطع بكلامه عليه السّلام على الظاهر عرق القياس من قلب أبان ( 2 )( 2 ) الوسائل باب 44 من أبواب دية الأعضاء ح / 1 ..
وان شئت قلت كما عن المحقق النائيني ( قدس سره ) : « ان مرجع نهى الشارع في الحقيقة ليس نهيا عن العمل بالعلم بل مرجعه إلى التصرف في المعلوم والواقع