شرح
فيكون وزان الأعلم في الفقه حال الأعلم في بقية العلوم ، ومن الواضح ان الأعلم في سائر العلوم هو الذي يكون أقوى استنباطا من غيره في معرفة الكبريات وقواعدها وأحسن سليقة في تطبيقها على مصاديقها .
ضرورة ان مجرد الأقوائية في معرفة الكبريات والقواعد لا يكفي في ذلك بل لا بد مع ذلك أن يكون اعرف بتطبيق تلك الكبريات والقواعد على مصاديقها .
فإذا كانت الأعلمية في سائر العلوم عبارة عما ذكر فنقول بذلك في الفقه أيضا فيكون المراد بالأعلمية ما يكون أقوى وأدق في استنباط الكبريات الفقهية ، وامتن استنتاجا للاحكام عن مباديها ، وأدلتها ، وأحسن من حيث تطبيقها على صغرياتها ومجرد الأشدية في معرفة الكبريات لا ينفع ما لم ينضم إليها حسن السليقة في تطبيق الكبريات على صغرياتها .
الا ترى ان الطبيب الأعلم ليس هو مجرد من كان أقوى معرفة بقواعد كلية من الطب ، أو كان أكثر اطلاعا على أقوال الأطباء وأنواع الأمراض ، وطرق معالجتها وأدويتها ما لم ينضم إليها حسن تطبيق تلك الكبريات على مصاديقها ( 1 )( 1 ) الدروس ج / 110 . والتنقيح ج 1 / 202 ..
المقام الثاني
في المرجع في تعيين معنى الأعلم
ربما يتوهم ان تفسير الأعلمية بالاجودية في مقام الاستنباط ، أو المعنى الذي ذكرنا ، أو بغيرهما يكون أمرا غير محسوس لا طريق إلى معرفته وتعيينة والشهادة عليه كما هو الشأن في سائر الأمور غير المحسوسة ، ولا بد في الشهادة أن تكون محسوسة مشاهدة لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : لمثل هذه ( مشيرا إلى الشمس ) أشهد أو دع ( 2 )( 2 ) باب 20 من أبواب الشهادات ح / 3 ..
ولكن فيه : ان الأمر غير المحسوس إذا كان له طريق أو طرق محسوسة يمكن نيله ومعرفته ويصح الشهادة له أو عليه ، فكما يمكن معرفة شجاعة الرجل ، وسخاوته ،