شرح
وعدالته إلى غير ذلك من الصفات والملكات النفسانية بالآثار والعلامات الظاهرة المحسوسة الموجبة لصيرورة تلك الأمور كالمحسوس فكذلك الأمر في المقام فإن حقيقة القوة القدسية التي يعبر عنها بأنها نور يقذفه اللَّه في قلب من يشاء وان لم تكن محسوسة الا انه يمكن النيل إليها بواسطة الآثار اللائحة والأمارات الواضحة ، ولعل درك اجتهاد المجتهد ، وواجديته لملكة الاجتهاد غير خفي على من زاوله ، وباحثه في غير واحد من المسائل ، وبعد معرفته وواجديته لملكة الاجتهاد إذا قايسه مع غيره من المجتهدين مرة بعد أخرى وكرة بعد كرة يقرب له معرفة الأعلمية كما لا يخفى .
وقد تحصل معرفته بكثرة الاطلاع على خصوصيات المسائل وقد تكون كثرة الاطلاع على المباني وجودة الفهم من الاخبار مطابقة والتزاما إلى غير ذلك من الأمور مورثه لمعرفتها ويدركها الخبير وان لم يمكنه بيانها ولعله مما يدرك ولا يوصف .
ولكن لا بد وان يعلم أن حصول معرفة ذلك ليس سهلا قريبا بل لا بد من إتعاب النفس والممارسة التامة والدقة الشديدة ، وتخلية النفس عن الأهواء النفسانية التي لا تخلو منه الا الأوحدي من طلبة العلم ، وتحمل المشاق في السفر إلى البلدان ولا أقل إلى مظان وجود المجتهدين والحوزات العلمية ومطالعة ما صدر عن أقلامهم الشريفة ان كانت لهم تأليف وتصانيف ، أو ما صدر عن مقرري أبحاثهم ، إلى غير ذلك .
والا فالحكم بأعلمية شخص بمجرد حضور بحثه أو مطالعة آثاره ومقايسته مع فقيه ، ومجتهد واحد ، أو اثنين أو ثلاث ، أو ما يقرب من ذلك في محل أو محلين فأمر عصير بل لعله يمكن ان يقال دون إثباته خرط القتاد ، عصمنا اللَّه وإياكم من الزلل والتقول بما لا يعلم ولعل ما ذكرناه واضح لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد .
لا يختص تشخيص الأعلم بالمجتهد
ثم إنه بعد الفراغ عن معرفة مفهوم الأعلم ، وإمكان معرفة الأعلم في الخارج يقع الكلام في المرجع في تعيينه فهل يختص ذلك بالمجتهد أو يعم غيره وجهان بل قولان .