شرح
يظهر الأول من الماتن ( قدس سره ) في هذه المسئلة حيث قال : والمرجع في تعيينه أهل الخبرة والاستنباط ، كما يظهر الثاني من العلامة القمي ( قدس سره ) حيث علق على المتن بأنه لا تنحصر ذلك بأهل الخبرة والاستنباط .
لا يبعد القول بعدم انحصار ذلك بالمجتهد ويصح لغير المجتهد معرفة ذلك أيضا ان كان من الخبراء وأهل العلم ، كما هو الشأن في سائر أرباب الصنائع والحرف فترى ان من لم يحسن الكتابة يمكنه تشخيص الخط الحسن عن غيره ، ومن لم يكن خطيبا بليغا يمكنه تشخيص الخطيب البليغ عن غيره إلى غير ذلك من الأمثلة .
وما ذكرناه هو الظاهر مما ذكره الماتن ( قدس سره ) في مسئلة العشرين حيث قال : فإنه يعرف اجتهاد المجتهد بالعلم الوجداني كما إذا كان المقلد من أهل الخبرة اه فإن الجملة الأخيرة تدل على أن من لم يكن مجتهدا يمكنه معرفة اجتهاد المجتهد فإذا أمكنه ذلك أمكن معرفة الأعلم أيضا ، وكذا إطلاق ما ذكره أخيرا في تلك المسئلة بقوله : وكذا الأعلمية فإنه يدل على أن غير المجتهد يمكنه معرفة الأعلمية .
ولكن وليعلم انه كما أشرنا ان معرفة الأعلمية للأوحدي من المجتهدين لا يخلو من صعوبة فما ظنك بغير المجتهد فلا يكاد يحصل ذلك للأذكياء من أهل العلم الا مع تحمل المشاق والعناء الشديد .