الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 360
أقول : توضيح المسئلة يستدعي البحث في مقامين الأول في المراد بالأعلم والثاني في المرجع في تعيينه . المقام الأول المعاني المتصورة لمعنى الأعلم يحتمل بدوا أن يكون المراد بالأعلم أحد هذه المعاني . الأول : أن يكون المراد بالأعلم : أكثر معلوما بحيث يشترك الأعلم مع غيره في العلم بعدة مسائل ويترجح عليه في العلم بمسائل آخر ، مثلا يشتركان في استنباط الأحكام في باب العبادات ويختص أحدهما باستنباط أحكام المعاملات . والى هذا المعنى يشير ما يقال : ان المراد بالأعلمية من يكون أكثر إحاطة بالفروع والتضلع بكلمات الأصحاب وأقوالهم كما إذا تمكن من الجواب عن أية مسئلة ترد عليه ولو من الفروغ التي لا يبتلى بها الا نادرا ، ولا يتحقق في الخارج أصلا ، مع التضلع على أقوالها وموارد التعرض للمسئلة في كلماتهم . وفيه : أن الملحوظ في العالم والأعلم انما هو في موضوع واحد فيقال زيد عالم بباب العبادات مثلا وعمرو اعلم بها من زيد ، واما في المفروض فزيد غير عالم بباب المعاملات فلا يصح ان يقال إن عمرا اعلم من زيد ، ضرورة أنهما متساويان في العلم بباب العبادات وفي باب المعاملات يكون أحدهما عالم والأخر ليس بعالم وان شئت قلت كما أفيد الظاهر أن هذا المعنى وان كان أقرب إلى معنى التفضيل المدلول عليه لهيئة ( أفعل ) الا ان الظاهر كونه غير مراد القائلين بوجوب