شرح
العقاب على عمله وان كان مطابقا للواقع .
صحة عمل الجاهل بقسميه إذا طابق عمله للواقع
واما حكم عمل الجاهل من حيث الصحة والفساد فلا بد وان يفرض في أفعال يترتب على صحتها وفسادها أثر عملي بالإضافة إلى زماني الحال والاستقبال .
كما إذا أتى بالعبادة جاهلا بحكمها في أول وقتها والتفت إلى حكمها في أثناء الوقت أو خارجه حيث يترتب الإعادة ، أو القضاء على بطلانها وعدمهما على صحتها .
وكذلك بالنسبة إلى المعاملة بالمعنى الأخص كما إذا أوقع عقد النكاح مثلا بغير العربية فإن قلنا بفساده فلا يحل الاستمتاعات فلا يجب الحقوق المترتبة على الطرفين بخلاف ما إذا قلنا بالصحة فيحل الاستمتاعات ويجب عليهما الحقوق .
وكذا الأمر في المعاملة بالمعنى الأعم فإنه إذا غسل المتنجس بالبول مرة واحدة في الماء الكثير فان قلنا باعتبار التعدد في طهارة الثوب المتنجس بالبول - ولو كان الماء كثيرا - يكون الثوب متنجسا بعد ويجب غسل ملاقيه إذا لاقاه مع الرطوبة وان لم نقل باعتبار التعدد في الغسل في الماء الكثير فلا يجب ذلك .
إذا عرفت ذلك فنقول : إذا أتى الجاهل القاصر أو المقصر الغافل حين العمل بل الملتفت عند ذاك بعمل وكان مطابقا للواقع فلا وجه للحكم بالبطلان وذلك لأنه ليس الاجتهاد أو التقليد شرطا لصحة عمل توصلي أو معاملي أو عبادي بل لأجل كونه طريقا لامتثال الأحكام الواقعية .
فإذا أتى المكلف بعمل من دون معرفة اجزائه وشرائطه باجتهاد أو تقليد واتفق مطابقة عمله للواقع يترتب عليه آثار الصحة .
اما في التوصليات فواضح لأنه لا يعتبر في الأمر التوصلي غير كون المأتي به مطابقا للواقع قصد أم لم يقصد ، ففي تطهير الثوب المتنجس مثلا إذا غسل بالماء مرتين مثلا تحصل الطهارة للثوب كان الآتي به قاصراً أو مقصرا بل غير قاصد أصلا