شرح
العمل المأتي به للواقع علما ، ولكنه لا يتفق للعامي إلا نادرا كما في اليقينيات والمسائل الواضحة ، ولكن مطابقته لما يكون بحكم الواقع - وهو فتوى من يجب عليه تقليده - غير عزيز . ولا وقع للإشكال في الصحة فيما إذا طابق رأى من يجب عليه تقليده وكان من يجب تقليده حين العمل هو الذي يجب عليه تقليده فعلا ، وكذا إذا كان غيره ولكن كانت فتواه موافقة له ، وانما الإشكال فيما إذا طابق عمله لأحدهما دون الأخر فهل الميزان مطابقة عمله لمن كان يجب عليه تقليده حال العمل ، أو فعلا ، أو يكفي مطابقته لأيهما ، أو لا بد من مطابقته لهما فيحكم بالبطلان في المفروض وجوه والقول الأول أشبه شيء بتقليد الميت ابتداء لسقوط فتوى المجتهد السابق عن الحجية بموته قبله والا لما صح تقليد المجتهد الثاني ، ولا يصلح فعلا للاستناد إليه ، والأشبه بالقواعد مطابقته لفتوى من يجب عليه تقليده فعلا ، ورأيه وان لم يكن حجة في ظرف العمل الا انه بعد اتصافه بالحجة يكون مفاده حكم كلي إلهي يعم جميع الأزمنة فيستكشف به بطلان الأعمال التي لا تطابقها ، ولم تكن مستندة إلى الحجة ، ومقتضاه لزوم الإعادة ، أو القضاء ، وبما ذكرنا يظهر ضعف الوجهين الآخرين ، ولا يخفى ان الصحة حسب ما فصلناه لا ينافي استحقاق عقاب الجاهل المقصر المتهاون لحرمات اللَّه غير المبالي بمخالفته للواقع أو ما هو بحكمه .