الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 350
الفرق بين الجاهل المقصر والقاصر وذلك لان الجاهل بالحكم الآتي بعمل اما يكون مقصرا ، والمراد به من لم يتعلم الحكم والوظيفة تهاونا ، أو قاصراً ، والمراد به من يقصر دركه عن معرفة الحكم الأنحاء المتصورة لعمل الجاهل المقصر والجاهل المقصر اما يكون ملتفتا حين العمل ، أو يكون غافلا عند ذاك ، وعلى كل العمل المأتي به تارة يكون مطابقا للواقع ، وأخرى يكون مطابقا لفتوى من يجب عليه تقليده حين العمل ، وثالثة يكون مطابقا لفتوى من يجب عليه تقليده بعد ذلك . وعلى أي حال يقع الكلام طورا في استحقاق الجاهل بقسميه للعقاب إذا لم يكن اعماله مطابقة للواقع ، أو ما بحكمه ، أو مطلقا وان كان مطابقة لهما ، أو فيه تفصيل بين المقصر والقاصر وأخرى في صحة إعمال الجاهل بقسميه وبطلانها . حكم الجاهل بقسميه من حيث استحقاق العقاب وعدمه فنقول : لا ينبغي الإشكال في أن الجاهل القاصر لقصوره وقلة باعه ودركه واستعداده لا يستحق العقاب على شيء من اعماله سواء كانت مطابقة للواقع أم مخالفة له . ويحكمه من استند إلى أمارة شرعية أو فتوى من يجوز تقليده وكانتا مخالفتين للواقع لاستناده في اعماله إلى الحجة الشرعية وهذا واضح . واما الجاهل المقصر فحيث انه تهاون في أمر المولى وقصّر في الفحص والسؤال مع تنجز الواقعيات عليه في حقه فإذا خالف عمله للواقع أو ما بحكمه فيستحق العقاب وهو واضح . بل قد يقال بإمكان الالتزام باستحقاق العقاب ولو وافق عمله للواقع ، أو ما بحكمه إذا كان ملتفتا حال العمل لأنه مع الالتفات واحتمال صحة الفعل وفساده إذا أتى بالعمل غير مبال بمخالفته للواقع لكان مصداقا للتجري القبيح وبذلك يستحق