تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شرح
في مورد الحكمين بالتخيير بعد فقد الوجوه المرجحة ، وانما أمر بالتوقف وتأخير الواقعة إلى لقاء الإمام عليه السّلام بقوله : فارجه حتى تلقى إمامك . فإذا للشارع إيجاب الاحتياط في حقوق الناس بالأخذ بفتوى الأعلم ضرورة انه لا إشكال في كون الأخذ بفتواه أحوط ، فجعل حكم الأعلم فاصلا لا قربيته إلى الواقع بنظره . وهذا بخلافه في باب الفتوى فلم يلاحظ ذلك فيه توسعة على الناس . فدعوى القطع بوحدة الملاك في البابين مجازفة . أضف إلى ذلك أنه لا معنى ، ولا أثر للأصدقية في حجية الفتوى بالنسبة إلى الأخرى ، بخلاف حجية أحد الحكمين بالنسبة إلى الأخر ، وقد لوحظ ذلك في المقبولة فهذا أصدق شاهد على أن الترجيح مخصوص بباب القضاء دون الفتوى . ورابعا : انه لو سلم إلغاء الخصوصية وتنقيح المناط فمقتضى التعدي من باب القضاء إلى باب الإفتاء ، هو الأخذ بفتوى الأفقه منهما في البلد ، مثلا بالنسبة إلى الفقيه الأخر كما رجح في باب القضاء حكم الأفقه من الحاكمين في البلد بالنسبة إلى الأخر ، ولا يكاد يتم ذلك في باب الإفتاء ضرورة انه لا بد فيه من ملاحظة الأعلم من الكل في كل مكان ، ولذا لو كان في البلد فقيهان أحدهما أعلم من الأخر لا يجوز تقليد الأعلم منهما ، إذا كان في بلد أخر من هو اعلم منهما . فالإنصاف كما أشرنا : انه لا يصح التمسك بمثل المقبولة لمسئلة التقليد رأسا كما لا يصح التمسك بذيلها للزوم تقليد الأعلم . ومنها : ما عن الصدوق والشيخ بإسنادهما عن داود بن الحصين عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : في رجلين اتفقا على عدلين ، جعلاهما بينهما في حكم ، وقع بينهما فيه خلاف فرضيا بالعدلين ، فاختلف العدلان بينهما عن قول أيهما ، يمضي الحكم ؟ قال ينظر إلى أفقهما ،