شرح
ويقيني بخلاف الاحتجاج بفتوى المفضول ، فإنه مشكوك فيه ، وكلما دار الأمر بين التعيين ، والتخيير في مقام الإطاعة ، والامتثال ، وسقوط التكليف الثابت فالعقل يحكم بالأخذ بما يحتمل التعيين ، خصوصا بالنسبة إلى الطريق هذا .
فتحصل مما ذكرنا انه لو وصلت النوبة إلى الشك في اعتبار الأعلمية في مرجع الفتوى فمقتضى الأصل لزوم الأخذ والعمل بفتوى الأعلم .
الجهة الخامسة في ذكر أدلة الطرفين
والكلام يقع في موردين .
المورد الأول في ذكر ما استدل ، أو يمكن ان يستدل به لجواز الرجوع إلى المفضول مع وجود الأفضل .
وذلك من وجوه .
الوجه الأول : الآيات المباركات .
منها قوله تعالى :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » ( 1 )( 1 ) الأنبياء : 21 / 7 - النحل : 16 / 43 ..
تقريب الدلالة هو ان اختلاف أهل الذكر ، والعلماء في الفهم والفتوى كثير شائع ، وتساويهم من حيث الفهم ، والعلم ، واتفاقهم في الآراء قليل نادر ، والمسؤول في الآية الشريفة ، إما جميع أهل العلم ، أو الواحد المعين منهم ، أو الواحد غير المعين ، وإرادة الأول مقطوع البطلان ، وهو أوضح من أن يخفى ، ولم يفهم العرف بل ولا أحد هذا المعنى من الآية ، واما الثاني ، أو الثالث ، فغير مراد كما لا يخفى ، فإذا المراد بالآية الشريفة السؤال عمن شاؤوا من أهل العلم والذكر ، فإطلاق الآية يقضي بجواز الرجوع إلى كل من كان من أهل الذكر ، سواء كان غيره