تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
شرح
أقول : توضيح المرام في هذه المسئلة يستدعي البحث عن جهات . الجهة الأولى

تصويران لاعتبار الأعلمية

ان اعتبار الأعلمية ، وتقديم الأعلم على غيره يتصور على نحوين . الأول : ان يراد انحصار الحجية في كل عصر وزمان بشخص واحد وهو الأعلم . الثاني : ان يراد ترجيحه على غيره عند التعارض . وبعبارة أخرى عند تعدد الفقهاء واختلافهم في الفضيلة هل لا تكون فتوى المفضول حجة أصلا بحيث يكون ترجيح نظر الفاضل عليه من باب ترجيح الحجة على غير الحجة ، أو يكون لفتواه حجية ذاتية ، ولكن يرجح نظر الفاضل عليه نظير تقديم أحد الخبرين المتعارضين حيث إنه من باب ترجيح أقوى الحجتين على الأخرى . ولا يخفى ان اعتبار الأعلمية على النحو الأول يرتضع من ثدي الإمامة ، ومن فروعها بلحاظ ان الفقيه واسطة بين الإمام المعصوم عليه السّلام ، وبين الأمة الإسلامية ، كما أن الإمام عليه السّلام واسطة بين النبي الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وبينهم وقد نصب الإمام عليه السّلام الفقيه مقام نفسه كما نصب النبي الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله الإمام بعده . فكما ان الحجة في كل عصر منحصرة بإمام معصوم واحد فليكن الأمر في المفتين ، والمجتهدين كذلك ، فتكون الحجة من بينهم منحصرة بشخص واحد منهم وهو أعلمهم ورأى غيره ليس بحجة ، فتكون الأعلمية من مقومات الحجية .
الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 276 | محمد حسن المرتضوي اللنگرودي