شرح
وفيه : انه أشرنا في ذيل الوجه الثاني لجواز العدول بعض الكلام في عدم استقامة جريان هذا الاستصحاب للشك في بقاء الموضوع المعتبر إحرازه في جريان الاستصحاب ، ومعارضته باستصحاب الحجية التخييرية الثابتة قبل الأخذ بفتوى أحدهما
الوجه الخامس : قاعدة الاشتغال
هذا الوجه عمدة مستند القائل بعدم جواز العدول .
يمكن تقريبه على كل من مذهبي الطريقية ، والسببية والموضوعية ، في الطرق والأمارات .
اما تقريب الاشتغال على القول بكون حجية الطرق والأمارات من باب الطريقية ، كما هو الحق من مذهب الإمامية فهو انه بعد تنجز أحكام الشريعة بالعلم الإجمالي يستقل العقل تحصيلا للمؤمن من العقاب بلزوم امتثالها علما ، أو إتيان ما جعله الشارع مبرءا للذمة تعبدا .
ولا إشكال في مفروض المقام في حجية فتوى المجتهد الأول الذي أخذ فتواه والشك انما هو في كونها حجة تعيينية في حق المكلف ، أو تخييرية فالعمل بفتواه مبرء للذمة بخلاف العمل بفتوى المجتهد الثاني فإنه مشكوك فيه فيكون المقام من باب دوران الأمر بين التعيين والتخيير في الحجية وقد تقرر في محله ان العقل يحكم بلزوم الأخذ بمحتمل التعيين وهو في المقام ليس الا فتوى المجتهد الأول .
واما تقريب الاشتغال على القول بكون حجيتها من باب السببيّة والموضوعيّة فلان الفتويين المتعارضتين تدخلان في باب التزاحم ، والعقل يحكم في المتزاحمين كإنغاذ الغريقين بالجمع بينهما مهما أمكن ، فإن لم يقدر على الجمع بينهما فالواجب الأخذ بما هو أهم ان كان معلوما ، أو ما هو محتمل الأهميّة ، والا فالتخيير .
ففي المقام حيث إن الفتويين متعارضتان لا يتمكن من امتثالهما معا فالواجب الأخذ بأحدهما ، وحيث إن فتوى المجتهد الأول محتمل الأهمية فيتعين الأخذ بها .
وبعبارة أخرى المكلف في الحكمين المتعارضين لما لم يتمكن من امتثالهما