تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
وذلك لان أحد المجتهدين في الفرض المتقدم إذا أفتى بوجوب القصر مثلا والأخر بوجوب التمام فيه ، فإذا قلد المكلف أحدهما فقصر صلاته ، ثم عدل إلى الأخر ، وأتم فيها ، فاما نلتزم بصحة كلتا الصلاتين ، حيث قلد أحد المجتهدين في واقعة من تلك المسئلة ، وقلد الأخر في الوقائع المستقبلة منها وهو معنى التبعيض في المسئلة الكلية . أو نلتزم ببطلان ما صلاه أولا فيجب عليه إعادة ما صلاه قصرا ، والالتزام بكل منها كما ترى . وفيه : انه قد أشرنا ان هذا الوجه مقتبس من الوجه المتقدم فجوابه يظهر مما ذكرناه في دفعه ، وحاصله : ان مورد الفتوى دائما هو المسئلة الكلية دون كل جزئي من جزئياته ، فلا يلزم من العدول ، التبعيض في المسئلة الكلية . نعم يلزم من العدول نقض آثار الوقائع المتقدمة ، ولا مناص من الالتزام به لمخالفتها لما هو الحجة فعلا على المكلف ، وقد أشرنا ان القاعدة الأولية تقتضي عدم الاجزاء ، الا ان يقوم دليل على الاجزاء . وبالجملة أحد الأمرين ، وهو التبعيض في المسئلة الكلية غير لازم ، والأمر الأخر وهو ترتب بعض آثار الوقائع المتقدمة ، وان كان لازما ، الا انه ليس في الالتزام به أي محذور كما هو الشأن في موارد العدول الواجب كما أشرنا . الوجه الرابع : الاستصحاب . تقريبه ان فتوى المجتهد الأول بأخذها ، والالتزام بالعمل بها صارت حجة فعلية في حقه فان شك في كون الأخذ ، والالتزام علة لحجية فتواه حدوثا ، وبقاء حتى يتعين البقاء على فتواه ، أو انه علة لحجية فتواه حدوثا حتى لا يتعين عليه البقاء فمع الشك في ذلك يستصحب حجية فتواه الفعلية ونتيجة ذلك عدم جواز العدول إلى المجتهد الأخر لأنه لا معنى لحكمين فعليين لشخص واحد .