الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 24
المراد من التخيير بين الأمور الثلاثة إذا أحطت خبرا بما ذكرنا تعلم أن مراد المصنف ( قدس سره ) بقوله يجب على كل مكلف إلخ : ان المكلف في مقام الأمن من العقاب وفراغ الذمة عما اشتغلت به لا يخلو غالبا عن واحد من الأمور الثلاثة لا انه يجب على كل واحد من المكلفين على ما هم عليه من الاختلاف ، التخيير العقلي بأحد الأمور الثلاثة . مورد التخيير بين الأمور الثلاثة ثم لا يخفى : ان مورد التخيير بين الأمور الثلاثة في غير اليقينيات والضروريات لما سيجيء منه في المسئلة السادسة . وذلك لأنه إذا حصل للمكلف علم بالواقع فلا مجال للتعبد بالأمارة - سواء كانت فتوى الغير أو غيرها من الأمارات - بل ولا التعبد بالأصل أيضا ضرورة اختصاص حجية الأمارة أو الأصل بمن جهل الواقع وشك فيه ، ومتى حصل العلم به لا معنى للتعبد لا بالمعلوم لأنه تحصيل للحاصل بوجه بشيع ولا بخلافه . فلا فرق بين الامارة والأصل الأمن حيث أخذ الشك موردا في باب الأمارات وموضوعا في باب الأصول ، ومع العلم لا مورد للأول كما لا موضوع للثاني . فظهر انه فيما إذا حصل العلم الوجداني لا مجال للاجتهاد والتقليد بل ولا الاحتياط . المراد من اصطلاح العبادات والمعاملات ثم إن المراد بالعبادة العمل الذي يعتبر فيه قصد القربة ويقابله المعاملة وهي ما لا يعتبر فيها ذلك وان كان دخيلا في كماله فتعم المعاملة كل فعل أو ترك صادر من المكلف وان لم تكن معاملة بالمعنى الأخص ( وهي ما تتقوم بالطرفين ) . وذلك لان المعاملة تطلق تارة ويراد بها ما تقابل العبادة فتعم السياسيات والعاديات وذلك عندما تذكر المعاملة وحدها قبال العبادة كما في تقسيم الفقه أحيانا إلى العبادات والمعاملات .