شرح
الأمر الثاني
في عدم دخالة العمل في جواز البقاء على تقليد الميت .
قد يقال : ان جواز البقاء على تقليد الميت انما هو في خصوص المسائل التي عمل بها قبل فوت المجتهد بل قد يخص ذلك بما إذا كانت المسائل التي عمل بها موافقة للاحتياط .
وقد يبتني - وهم الكثير منهم - جواز البقاء ، وعدمه على كون التقليد عبارة عن العمل برأي الغير ، أو الالتزام برأيه .
فعلى الأول فلا بد في البقاء من العمل برأيه لعدم تحقق عنوان البقاء على تقليده إلا في المسائل التي عمل بها برأيه .
وعلى الثاني فلا يتوقف عنوان البقاء على العمل ، بل يكفى مجرد الأخذ ، والالتزام للعمل في تحققه ، وان لم يعمل بعد .
وقد يقال : انه إذا أخذ الفتوى زمن حياته ولكن لم يعمل به حتى مات فلا يبعد أن يكون العمل بتلك الفتوى داخل في تقليد الميت ابتداء فالأحوط في هذه الصورة ، الرجوع إلى الحي نعم لو عمل ببعض فتياه بانيا على الرجوع إليه في كل مسئلة يحتاج إليها ، فالأقوى جواز البقاء مطلقا ولو بالنسبة إلى المسائل التي لم يعمل بها .
ولكن قد يقال إنه إذا تعلم فتواه ، ولم يطرء عليه النسيان قبل موته ، يجوز له البقاء ، وان لم يعمل بفتياه أصلا ، فلو لم يتعلم فتواه ، أو تعلمها ولكن طرء عليه النسيان يجب عليه الرجوع إلى الحي .
ولكن الذي يقتضيه النظر ، هو عدم توقف جواز البقاء وعدمه على كون التقليد العمل بفتوى الغير ، أو الالتزام برأيه ، فيصح القول بالبقاء ، وان قلنا بان التقليد عبارة عن العمل برأي الغير ، لعدم أخذ عنوان البقاء على التقليد في لسان شيء من الأدلة حتى يراعى اعتبار ذلك ، لما أشرنا ان دليل الجواز لا يخلو عن أحد هذه الأمور